الصفحة 58 من 94

من أهم مظاهر هذا الجانب النموي أن حياة البالغ تشهد تحولات وتغيرات عقلية ومعرفية إذا قورنت بمرحلة الطفولة ، إذ يتحول البالغين من التفكير المادي"أي الملموس"إلى التفكير المعنوي ومن التفكير الفردي البحت إلى التفكير شبه الجماعي ومن التفكير الموجه للخارج فقط إلى التفكير القادر على تأمل الذات وتأمل المحيط الخارجي في الوقت نفسه ، فالقدرة العقلية في مرحلة البلوغ تشهد تحولا نوعيا حيث يبدأ الفرد بإدراك المجردات والمعنويات بعد أن كان أسيرا للمادة ولا تتضح له الأشياء إلا بالتمثيل المادي"أي مرحلة الطفولة"كما أن البالغ يستطيع باستعداده العقلي أن يدرك معاني الصدق والأمانة والإخلاص وقيم الوفاء والنبل وصفات الحرية والعدل والمسؤولية ."وهذا من مظاهر ظهور التوافق بينه وبين ما يحصل بالبيئة المحيطة به مع قدرته على تفسير الأحداث والمواقف المحيطة به"... كذلك هو يستطيع إدراك الأبعاد المتعددة للقضية الواحدة"يغطيها أكثر من حل وينظر لها من كل الجهات والإمكانيات التي يمكن أن تصل لحلها". وفي هذه المرحلة تتجه الوظائف العقلية نحو الاكتمال والنضج وتظهر لدى البالغ القدرات الخاصة والميول المتعددة كالميول اللغوية"كالكتابة للقصة أو الشعر ..الخ"أو العملية"كمحاولة تفكيك بعض الأجهزة أو تحليل بعض المواد أو المسائل المعقدة ..الخ"وبعضهم يكون له ميول فنية وهوايات متعددة لو صقلت ووجهت طبقا لشريعتنا الإسلامية لعمنا النفع"كالنحت والرسم وبعضهم يحب الغناء لو حولنا وجهته وبينا جمال صوته في ترتيل القرآن وتحريم الغناء لأنشأنا جيلا طيب الأعراق"...الخ من الميول والهوايات ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت