أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ احْضُرْ وَزْنَكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ فَقَالَ إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ قَالَ فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كَفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ" [1] ."
ثم يقول الشيخ:"هذا حديث مثير الدلالة، وهو لو أخذ على ظاهره يضع عن الناس شتى التكاليف الإلهية، ويُبطل قوله تعالى:"فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ. وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ". يونس: 81ـ82."
يقول الشيخ:"وعندي أن هذا الحديث ـ إن استقام سنده ـ إنما يصلح في شخص مشرك، قضى حياته في الفساد، ثم آمن قبل أن يحين أجله بقليل، فلم يستطع بعد إسلامه أن يبقى مدة يُصلح فيها ما مضى. والحديث بهذا ينوه بما لخاتمة الإيمان من قيمة، وما لتوحيد الله من منزلة. أما إطلاق هذا الحديث وأشباهه بين العوام أو بين الناشئة دون وعي فهو هدم للدين كله، وهو الأساس لتكوين طوائف من المتدينين تحط من قدر الإيمان وأثره" [2] .
وكلام الشيخ ـ يرحمه الله ـ في هذا الحديث يستحق التأمل والنظر؛ حيث لم يجعل ما جاء فيه حكما عامًّا من أحكام الإيمان، وإنما تمثيلٌ لمدى رحمة الله وعفوه، ومن ثم فلا يصلح فتوى عامة تُلقى على جماهير المسلمين، وإنما هو لحالة ما؛ فلا تُعمَّم ولا تنطرد.
وما رواه البخاري بسنده عن أنس بن مالك أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ قَالَ يَا مُعَاذ بْنَ جَبَلٍ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ يَا مُعَاذُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلَاثًا قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
(1) سنن الترمذي: أبواب الإيمان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. باب فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا اللّه، وقَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
(2) عقيدة المسلم: 130.