الصفحة 26 من 36

ومما يجدر ذكره أن الشيخ مع تصحيحه لهذه المفاهيم يوظفها توظيفا حسنا من الناحية الدعوية؛ فيبرز للدعاة كيفية الاستفادة من تصحيح هذه المفاهيم دعويا، وهذا ما سوف يتضح من الأمثلة التي نذكرها فيما يلي:

المثال الأول: الكافر وقبول العمل

ففي سياق أن الكافر لا ينفعه عمل صالح مهما كان هذا العمل؛ لأنه يفتقر بكفره إلى الأصل الذي يقوم عليه قبول العمل؛ ولا يعترف بالمجازي الذي يجازي على هذا العمل؛ يقول الشيخ:"إن هذه الحقيقة تولَّد عنها خطأٌ شائع ألحق بالإيمان وأهله ضررا بالغا، فقد فهم العامة أن حسن الصلة بالله ـ وهو فضيلة بيقين ـ يجبر النقص في بقية الواجبات المفروضة، ثم تدرَّج هذا الفهم إلى أن هذه الواجبات يمكن أن تتلاشى، ويغني الإيمانُ المجردُ عنها. وانضم إلى هذا الوضع أن الذين انحرفوا عن الإيمان، ونسوا الله، أتقنوا طائفة من الأعمال الإنسانية، والفنون الحيوية، وسبقوا بها سبقا بعيدا". ويبين الشيخ خطر هذا التناقض قائلا:"وعندما قام في العالم هذا التناقض اهتزت قضايا الدين، وتخاذلت صفوف المؤمنين، ونجمت في أرجاء الدنيا فتن عاصفة، والأمر بحاجة إلى أولي الألباب يتداركونه بصدق الفهم ولطف العلاج" [1] .

المثال الثاني: حديث البطاقة

ومن تصحيح الشيخ لبعض المفاهيم التي تستفاد من بعض الأحاديث النبوية محدودة المعنى والمجال، أن بعض الوعاظ والدعاة ـ ولاحظ التوظيف الدعوي ـ يسيئون فهمها وتطبيقها، وضرب لذلك مثلا بحديث البطاقة الذي رواه الترمذي بسنده عن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ أَفَلَكَ عُذْرٌ فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ"

(1) عقيدة المسلم: 126_ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت