يذكر الزجاج أحيانًا أقوال المفسرين دون اختيار واحد منها أو الجمع بينها مع كثرة اختياراته في كتابه ، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا } [1] ، قال:"فيها ثلاثة أقوال: قال بعضهم: نجعل وجوههم كأقفائهم [2] ، وقال بعضهم: نجعل وجوههم منابت للشعر كأقفائهم [3] ، وقال بعضهم: الوجوه ههنا تمثيل بأمر الدين ، المعنى: قبل أن نضلهم مجازاة لما هم عليه من المعاندة ، فنضلهم ضلالًا لا يؤمنون معه أبدًا" [4] ، وأبو إسحاق هنا ساق لنا الآراء ولم يبد رأيه [5] .
4 -تناقض أقواله في قليل من الأحيان:
ومن ذلك: ذكر الزجاج أنه كره أن يذكر ما قاله النحويون في اسم اللَّه تنزيهًا لله عز وجل [6] .
(1) ... سورة النساء: 47 .
(2) ... انظر: معاني الفراء 1/272 ، تفسير الطبري 5/121 ، تفسير البغوي 438 ، 439 ، الكشاف 1/550 ، تفسير القرطبي 5/244 وذكر أنه مروي عن قتادة وقال أيضًا: أي أن نجعل الوجوه أقفاء أي يذهب بالأنف والشفاه والأعين والحواجب هذا معناه عند أهل اللغة .
(3) ... انظر: معاني الفراء 1/272 وقال: وهذا أشبه بالصواب أي يجعل الوجه منبتًا للشعر كما كان وجه القرد كذلك ، فهو رده على دبره ؛ لأن منابت شعر الآدميين في أدبارهم ( يعني من جهة القفا) ، وانظر: تفسير الطبري5/122 ، تفسير البغوي 1/438 .
(4) ... روي هذا القول عن أبي بن كعب كما في تفسير القرطبي 5/244 ، وروي عن ابن عباس ومجاهد والحسن البصري ، انظر: تفسير الطبري 5/122 ، تفسير ابن أبي حاتم 3/969 ، تفسير البغوي
1/439، تفسير ابن كثير 1/509 وانظر أيضًا: الدر المنثور 2/556 .
(5) ... انظر: معاني القرآن وإعرابه 2/59 ، وانظر في مثال آخر 2/312 .
(6) ... معاني القرآن وإعرابه 1/43 .