وكما أن الزجاج لا يتعصب لمذهبه فإنه أيضًا لا يتعصب لشيوخه فتراه يناقشهم ويستدرك عليهم ، وسيأتي أنه غلّط المبرد (ت285هـ) [1] ، وتعقب أيضًا شيخه في التفسير والقراءات إسماعيل بن إسحاق القاضي (ت282هـ) [2] .
الثالث عشر: نسبة الأقوال لأصحابها:
تميز أبو إسحاق الزجاج بالأمانة العلمية فهو ينسب ما ينقله - في الغالب-، فقد ذكر أن أكثر ما جاء في كتابه من التفسير فهو من تفسير الإمام أحمد (ت241هـ) [3] ، وأن أكثر ما رواه من القراءات فهو من كتاب القراءات لأبي عبيد القاسم بن سلام
(ت224هـ) [4] ، وقد بين أنه نقل عن كتاب العين للخليل بن أحمد (ت175هـ) [5] ، ونقل أيضًا عن كتاب سيبويه (ت180هـ) [6] ، وكثيرًا ما يصرح بأسماء من نقل عنهم دون ذكر كتبهم كالفراء (ت207هـ) ، وأبي عبيدة (ت210هـ) ، والأخفش
(ت215هـ) وغير ذلك كثير.
الرابع عشر: ذكره بعض اللطائف والفوائد:
يعمد الزجاج إلى ذكر بعض اللطائف والفوائد المأخوذة من الآية ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ } [7] ، قال:"وفي هذه الآية موعظة لولدهما ، وتعريفهم كيف السبيل إلى التنصل من الذنوب ، وأنه لا ينفع إلاَّ الاعتراف والتوبة ؛ لأن ترك الاعتراف بما حرم اللَّه عز وجل حرام وكفر باللَّه ، فلابد من الاعتراف مع التوبة فينبغي أن يفهم هذا المعنى فإنه من أعظم ما يحتاج إليه من الفوائد" [8] ، والأمثلة على هذا كثيرة [9] .
الخامس عشر: ردوده على بعض الفرق والمذاهب:
(1) ... انظر: ص215.
(2) ... انظر: ص197.
(3) ... انظر: ص60.
(4) ... انظر: ص97.
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 4/249 .
(6) ... المصدر نفسه 5/85 .
(7) ... سورة البقرة: 37 .
(8) ... معاني القرآن وإعرابه 1/116 .
(9) ... انظر على سبيل المثال في المصدر السابق 1/114 ، 2/49 ، 4/84 ، 236 ، 5/103 وغير ذلك كثير.