ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ } [1] قال:"الثعبان: الكبير من الحيات ، فإن قال قائل: فكيف جاء ( فإذا هي ثعبان مبين ) وفي موضع آخر { تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ } [2] ، والجان الصغير من الحيات ؟ فالجواب في هذا مما يدل على عظم الآية ، وذلك أن خلقها خلق الثعبان واهتزازها وحركتها كاهتزاز الجان وخفته" [3] .
2 -أن يجمع بين نصين من القرآن والسنة:
ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } [4] ، قال الزجاج:"ومعنى ما وراء ذلكم أي: ما بعد هذه الأشياء التي حرمت حلال على ما شرع اللَّه، إلاَّ أن السنة قد حرمت تزوج المرأة على عمتها وكذلك تزوجها على خالتها [5] ، ولم يقل اللَّه عز وجل: لا أحرم عليكم غير هذا" [6] .
الثاني عشر: الموضوعية والإنصاف وعدم التعصب لمذهبه أو شيوخه:
لا يتعصب الزجاج لمذهبه البصري في بحوثه اللغوية وقد سبق الكلام على هذا عند الحديث على مذهبه النحوي [7] ، وسيأتي أن الزجاج استدرك وغلط النحويين البصريين [8] .
(1) ... سورة الشعراء: 32 .
(2) ... سورة النمل: 10 .
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 4/88 .
(4) ... سورة النساء: 24 .
(5) ... كما في حديث أبي هريرة في صحيح البخاري في كتاب النكاح 5/1965 ، باب لا تنكح المرأة على عمتها رقم الحديث (4820-4821) ، وأخرجه أيضًا مسلم في كتاب النكاح 2/1029 ، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها رقم الحديث (1408) ، وكذلك حديث جابر أخرجه البخاري 5/1965 رقم الحديث (4819) .
(6) ... معاني القرآن وإعرابه 2/37 .
(7) ... انظر: ص 70 من هذا البحث.
(8) ... انظر: ص 215 من هذا البحث.