وفي تفسير قوله تعالى: { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ } [1] قال:"ومعنى: (يخصفان) يجعلان ورقة على ورقة، ومنه قيل للخصاف الذي يرقع النعل، هو يخصف قال الشاعر:"
.... أو يخصِف النعل لهفي أَيّةً صنعا [2]
ويجوز: يخصفان ويخصِّفان" [3] ."
ثامنًا: بيانه لأساليب العرب في اللغة والتفسير:
يورد الزجاج بعض الأساليب العربية في توجيه معنى في اللغة أو التفسير ، ففي اللغة مثلًا يورد أسلوبًا من أساليب العرب في توجيه الإعراب كما ذكر عند قوله تعالى: { بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } [4] ، قال:"ويجوز أن تنصب على معنى: بل نكون أهل ملة ، وتحذف الأهل، كما قال اللَّه عز وجل: { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [5] والقرية لا تسأل ولا تجيب" [6] .
ويذكر الأساليب العربية أيضًا في تعليلاته التفسيرية ، يقول عند قوله تعالى:
{ فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } [7] :"وذكر الأعناق ؛ لأن خضوع الأعناق هو خضوع أصحاب الأعناق لما لم يكن الخضوع إلاَّ لخضوع الأعناق جاز أن يعبر عن المضاف إليه" [8] .
تاسعًا: عنايته باللغات وربطها بالقراءات:
(1) ... سورة الأعراف: 22 .
(2) ... البيت للأعشى في ديوانه ص200 وصدره:
قالت أرى رجلًا في كفه كتف ...
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 2/327.
(4) ... سورة البقرة: 135 .
(5) ... سورة يوسف: 82 .
(6) ... معاني القرآن وإعرابه 1/213 .
(7) ... سورة الشعراء: 4 .
(8) ... معاني القرآن وإعرابه 4/82 .