الصفحة 85 من 493

والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا ومن ذلك عنايته بالأوزان الصرفية وما تدل عليه ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا } [1] ، حيث بين الزجاج أن نَصُوح على وزن ( فَعُول ) ثم ذكر ما يدل عليه هذا الوزن بقوله:"وفعول من أسماء الفاعلين التي تستعمل للمبالغة" [2] ، ومن ذلك أيضًا ما ذكره في وزن كلمة: (جُذاذ) [3] ، وأنها توزن على: ( فُعَال ) ، ثم ذكر ما يدل عليه هذا الوزن بقوله:"كل ما قطع وكسر على فعال نحو الجذاذ والحطام" [4] .

سابعًا: عنايته بالألفاظ التي تحتاج إلى بيان:

طريقة الزجاج في بيان دلالات الألفاظ أن يقتصر على الألفاظ التي تحتاج إلى بيان، وربما كان هذا من أسباب انتشار النقل عنه في كتب التفسير واللغة، ولذا فإن بعض الألفاظ التي فسرها الزجاج تناقلها أهل التفسير واللغة ومن ذلك تفسيره لمعنى"فكبكبوا"في قوله تعالى: { فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) } [5] ، قال: فكبكبوا: طرح بعضهم على بعض، وقال أهل اللغة: هُوِّرُوا [6] ، وحقيقة ذلك في اللغة تكرير الانكباب كأنه إذا ألقي ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر فيها " [7] ، وقد تناقلت المصادر كلام الزجاج في معنى"فكبكبوا" [8] ."

(1) ... سورة التحريم: 8 .

(2) ... معاني القرآن وإعرابه 5/194 .

(3) ... في قوله تعالى: { فجعلهم جذاذًا إلاَّ كبيرًا لهم } [ الأنبياء: 58 ] .

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 3/395 ، 396 .

(5) ... سورة الشعراء: 94 .

(6) ... في البحر المحيط 7/25: هدروا ، ولعل الصحيح هوروا لأن الهور يدل على تساقط الشيء ، يقال: تهور البناء إذا انهدم بعضه على بعض. انظر: معجم مقاييس اللغة ص1018، لسان العرب 5/268.

(7) ... معاني القرآن وإعرابه 4/94 .

(8) ... انظر مثلًا: الكشاف 3/327 ، البحر المحيط 7/25 ، الدر المصون 5/280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت