لكن الذي يجب ملاحظته أن المقصود من الإعراب عند الزجاج ليس مجرد الإعراب المتبادر إلى الذهن ، بل إنه يعني بالإعراب: معناه الواسع فهو يشمل ما يحتاج إليه النص من بيانٍ للمعنى وما يحتاجه أيضًا من بحث لغوي ونحوي ، بل ويتجاوز ذلك إلى الغوص في مسائل الخلافات النحوية وتقرير أدلتها ، وذكر القواعد النحوية [1] .
وأبو إسحاق الزجاج له اختيارات كثيرة جدًا في مسائل النحو في كتابه المعاني ، وقد تتبع هذه الاختيارات الدكتور عبد الرحمن السلوم في رسالته للماجستير: (الزجاج ومذهبه في النحو) .
والأمثلة في بيان عنايته بالمسائل النحوية كثيرة جدًا ومن ذلك على سبيل المثال ما ذكره الزجاج في نصب الفعل المضارع بعد حتى عند قوله تعالى: { حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } [2] فقد ذكر آراء النحاة وأدلتهم وأخذ يناقش ويعلل فذكر قول الخليل (ت175هـ) وسيبويه (ت180هـ) وجميع من يوثق بعلمه: أن الناصب للفعل بعد حتى (أن) المضمرة وجوبًا [3] ، ثم راح الزجاج يذكر الأدلة على هذا ومنها: أن حتى في الأصل خافضة كما قال اللَّه تعالى: { سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } [4] ، ثم قال:"ولا نعرف في العربية أن ما يعمل في اسم يعمل في فعل، ولا ما يكون خافضًا لاسم يكون ناصبًا لفعل"ثم علل وناقش وذكر الأمثلة [5] .
ولا يختلف الزجاج في ذكره للمسائل الصرفية عن المسائل النحوية فهو مكثر أيضًا للبحوث الصرفية ، وقد سجلت حديثًا رسالة في المسائل الصرفية عند الزجاج [6] .
(1) ... انظر: النحو وكتب التفسير 1/304 ، 305 ، د/ إبراهيم رفيدة .
(2) ... سورة البقرة: 120 .
(3) ... انظر: كتاب سيبويه 3/5 ، 6، 7 .
(4) ... سورة القدر: 5 .
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 1/201 .
(6) ... في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .