3 -ظهر كتاب الزجاج في وقت تقلصت فيه العصبية بين المذهبين الكبيرين الكوفي والبصري مما جعل الزجاج يختار أفضل ما في المذهبين ، ولا يتعصب لمذهبه البصري، وهذا ما يسميه بعض الباحثين: المدرسة البغدادية التي تجمع مزايا المدرستين.
4 -أظهر الزجاج في كتابه"المعاني"ملمحًا جديدًا لم يكن عليه من سبقه من أهل المعاني وهو الجمع بين التفسير واللغة والعناية بالتفسير الأثري ، وقد تأثر به في هذا الجانب تلميذه أبو جعفر النحاس (ت338هـ) ، ولا يعني هذا أن من سبقه من أهل المعاني لم يكن معتبرًا بالتفسير بالمأثور ، لكن الزجاج أظهر هذا الجانب أكثر ممن سبقه ، وقد سبق بيان هذا عند الحديث على مكانة الكتاب [1] .
وعلى هذا فإن كتاب الزجاج قد تميز بمزايا كثيرة أوجزها فيما يلي:
أولًا: حسن المعتقد وموافقته لمذهب السلف:
... سبق أن الزجاج صاحب أثر ، من أهل السنة والجماعة وقد جاء بيان هذا بالتفصيل [2] .
ثانيًا: عنايته بالقراءات وتوجيهها:
... اعتنى أبو إسحاق الزجاج كثيرًا بالقراءات ، وقد اعتمد في كتابه في القراءات على أبي عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ) ، وأن أكثر ما جاء عنده من القراءات فهو من كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام ، وقد أخذ الزجاج كتاب أبي عبيد بالرواية عن شيخه إسماعيل بن إسحاق القاضي (ت282هـ) [3] .
... وقد روى الزجاج في كتابه كثيرًا من القراءات الثابتة والشاذة ، وربما نسب القراءات لأصحابها ، والأكثر أنه يوردها غير منسوبة ، كما اشتغل بتوجيه القراءات كثيرًا ؛ لأن اختلاف القراءة ربما كان سببًا في اختلاف مدلول اللفظ، وسيأتي بيان ذلك.
... وكان الزجاج ينتقد كثيرًا من القراءات الثابتة والمتواترة ويختار ويفاضل فيما بينها ، وسأتطرق لمنهجه في الاختيار بين القراءات والمفاضلة فيما بينها [4] .
(1) ... انظر: ص90.
(2) ... انظر: ص59.
(3) ... انظر: ص97.
(4) ... وذلك في الحديث عن اختياراته المتعلقة بالقراءات .