الصفحة 79 من 493

3 -ظهر كتاب الزجاج في وقت تقلصت فيه العصبية بين المذهبين الكبيرين الكوفي والبصري مما جعل الزجاج يختار أفضل ما في المذهبين ، ولا يتعصب لمذهبه البصري، وهذا ما يسميه بعض الباحثين: المدرسة البغدادية التي تجمع مزايا المدرستين.

4 -أظهر الزجاج في كتابه"المعاني"ملمحًا جديدًا لم يكن عليه من سبقه من أهل المعاني وهو الجمع بين التفسير واللغة والعناية بالتفسير الأثري ، وقد تأثر به في هذا الجانب تلميذه أبو جعفر النحاس (ت338هـ) ، ولا يعني هذا أن من سبقه من أهل المعاني لم يكن معتبرًا بالتفسير بالمأثور ، لكن الزجاج أظهر هذا الجانب أكثر ممن سبقه ، وقد سبق بيان هذا عند الحديث على مكانة الكتاب [1] .

وعلى هذا فإن كتاب الزجاج قد تميز بمزايا كثيرة أوجزها فيما يلي:

أولًا: حسن المعتقد وموافقته لمذهب السلف:

... سبق أن الزجاج صاحب أثر ، من أهل السنة والجماعة وقد جاء بيان هذا بالتفصيل [2] .

ثانيًا: عنايته بالقراءات وتوجيهها:

... اعتنى أبو إسحاق الزجاج كثيرًا بالقراءات ، وقد اعتمد في كتابه في القراءات على أبي عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ) ، وأن أكثر ما جاء عنده من القراءات فهو من كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام ، وقد أخذ الزجاج كتاب أبي عبيد بالرواية عن شيخه إسماعيل بن إسحاق القاضي (ت282هـ) [3] .

... وقد روى الزجاج في كتابه كثيرًا من القراءات الثابتة والشاذة ، وربما نسب القراءات لأصحابها ، والأكثر أنه يوردها غير منسوبة ، كما اشتغل بتوجيه القراءات كثيرًا ؛ لأن اختلاف القراءة ربما كان سببًا في اختلاف مدلول اللفظ، وسيأتي بيان ذلك.

... وكان الزجاج ينتقد كثيرًا من القراءات الثابتة والمتواترة ويختار ويفاضل فيما بينها ، وسأتطرق لمنهجه في الاختيار بين القراءات والمفاضلة فيما بينها [4] .

(1) ... انظر: ص90.

(2) ... انظر: ص59.

(3) ... انظر: ص97.

(4) ... وذلك في الحديث عن اختياراته المتعلقة بالقراءات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت