سبق أن الزجاج قد برز في التفسير واللغة إلاَّ أن كتاب الزجاج يتميز بأنه مصدر أصيل في التفسير إذ حوى كثيرًا من تفسير الإمام أحمد بن حنبل (ت241هـ) المفقود الآن .
الوجه الثالث: أصالته في علم اللغة:
مع إمامته في النحو خاصة واللغة عامة إلاَّ أن كتابه صار مصدرًا لمعاجم اللغة فالأزهري (ت370هـ) أكثر من النقل عن الزجاج مما دعا بقية المعاجم اللغوية إلى النقل عن كتابه من طريق الأزهري ، ومنهم صاحب معجم لسان العرب ولذا تكرر اسم الزجاج في لسان العرب كثيرًا ، وسيأتي ذلك.
المطلب الثاني: مميزات الكتاب والمآخذ عليه
لبيان أهمية الكتاب وقيمته العلمية ، وبيان مكانة صاحبه بين علماء التفسير واللغة كان لابد لي من الحديث عن مزايا كتاب أبي إسحاق الزجاج التي جعلته مصدرًا مهمًا لكثير من كتب التفسير واللغة والقراءات وعلوم القرآن وغير ذلك، بل أستطيع القول إن هذا الكتاب خطوة بارزة في تطور كتب معاني القرآن الكريم وذلك لأمور:
1 -تأخره عن أكثر كتب المعاني مما جعله يناقش ويستدرك ما فاتهم بيانه ، وسأتحدث عن استدراكاته على كتب المعاني [1] .
... فلو نظرنا مثلًا إلى وفاة أبي عبيدة معمر بن المثنى (ت210هـ) نجده قد توفي قبل تأليف كتاب الزجاج بمائة سنة تقريبًا ؛ لأن أبا إسحاق الزجاج قد انتهى من كتابه سنة 301هـ [2] ، مع حساب الفوارق بين تأليف أبي عبيدة ، وبداية تأليف الزجاج كتابه.
2 -يذكر الدكتور إبراهيم رفيدة:"أن الزجاج ألف كتابه"المعاني"بعد استقرار المدرسة البصرية ، ووضوح معالمها وشموخ شأن أئمتها ، وتعدد مؤلفاتهم وانتشارها" [3] .
... إذن: كتاب الزجاج ألف في وقت استقر فيه المذهب البصري مما أتاح لأبي إسحاق الاطلاع على المصنفات والاختيار والترجيح وجمع شتات المسائل وترتيبها والانتقاء بينها.
(1) ... انظر: ص 198.
(2) ... معجم الأدباء لياقوت 1/95 .
(3) ... انظر: النحو وكتب التفسير 1/302 ، د/ إبراهيم رفيدة .