ومن الأدلة على عنايته وتمسكه بالأثر إلى جانب اللغة ، التوجهات السلفية التي حملها أبو إسحاق الزجاج في كتابه كما سبق في عقيدته [1] ، وهذا مما دعا أبو علي الفارسي (ت377هـ) أن يقوم بالرد على الزجاج في العقيدة خاصة إذا عرفنا أن أبا علي الفارسي معتزلي العقيدة .
ثالثًا: أصالة كتاب الزجاج وتقدمه:
كتاب الزجاج: معاني القرآن وإعرابه يعتبر مصدرًا أصيلًا وقديمًا اعتمد عليه جماعة كبيرة من أهل العلم في شتى الفنون كما سيأتي عند الكلام على أثره فيمن بعده [2] .
وتظهر مكانة كتاب أبي إسحاق كمصدر أصيل في ثلاثة أوجه أذكرها بإيجاز شديد:
الوجه الأول: أصالته في علم القراءات:
تظهر هذه الأصالة بأن الزجاج في كتابه اعتنى برواية القراءات ، وقد بين بأن ما ورد عنده من القراءات فهو من كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ) [3] من طريق شيخه إسماعيل بن إسحاق القاضي (ت282هـ) [4] .
إذن كتاب الزجاج حوى جملة كبيرة من كتاب أبي عبيد القاسم في القراءات والمفقود الآن ، خاصة إذا عرفنا أن أول من صنف في القراءات هو أبو عبيد القاسم بن سلام [5] .
لذا فلا غرابة أن تنقل كتب القراءات عن كتاب الزجاج: معاني القرآن وإعرابه وتظهر مكانته لاحتوائه جزءًا كبيرًا من هذا الكتاب المفقود.
الوجه الثاني: أصالته في علم التفسير:
(1) ... انظر: ص59.
(2) ... انظر: ص123.
(3) ... القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي ص (4) التصانيف في القراءات والتفسير والحديث واللغة والشعر، وقد سمع منه الإمام أحمد ، وقال عنه: أبو عبيد أستاذ ، توفي سنة 224هـ .
انظر: العبر 1/392 ، طبقات الداوودي 2/37 ، شذرات الذهب 2/54.
(4) ... معاني القرآن وإعرابه 1/180 ، 181 .
(5) ... كما في الإتقان للسيوطي 1/198 .