لكن أبا إسحاق الزجاج يختلف عن أبي عبيدة فهو وإن كان من أهل اللغة وممن اعتمد على اللغة إلاَّ أنه كان محترمًا ومعظمًا لأقوال السلف إذ جعل للطلح معنيين ، ما ورد عن السلف وما جاء في اللغة فيقول:"والطلح جاء في التفسير: أنه شجر الموز ، وجائز أن يكون ذلك الشجر لأن له نورًا طيب الرائحة جدًا ، فخوطبوا ووعدوا بما يحبون مثله" [1] .
ومما يلاحظ على الزجاج أيضًا أنه كثيرًا ما يستدرك على الفراء وأبي عبيدة بعدم المعرفة بأقوال السلف في التفسير وعدم العناية بالرواية فيقول في رده لرأي من آراء الفراء:"هذا كلام من لم يعرف الرواية" [2] ، ويرد على أبي عبيدة فيقول:"وهذا إقدام من أبي عبيدة ؛ لأن القرآن لا ينبغي أن يتكلم فيه إلاَّ بغاية تجري إلى الحق" [3] .
فأبو إسحاق الزجاج أحدث نوعًا من التجديد في معاني القرآن إذ اعتنى بالجمع بين الرواية والدراية وربما كان هذا الأمر من أسباب انتشار كتاب الزجاج وقبوله عند أهل العلم في مختلف تخصصاتهم ، ولذا تجد السيوطي (ت911هـ) ، يضع مقارنة بين كتب المعاني ثم يقول: أما معاني القرآن للزجاج فلم يصنف مثله" [4] ."
ويذكر الدكتور مساعد الطيار عند حديثه عن كتب المعاني فيقول:"إن اللغويين لم يعتبروا ما جاء عن السلف من تفسير لغوي حتى جعلوا أقوالهم مقابل أقوال السلف" [5] .
وكلام الدكتور على الغالب الأعم إذ أن ما ذكره ينطبق على الفراء (ت207هـ) وأبي عبيدة (ت210هـ) وغيرهما لكن في نظري المحدود لا ينطبق على الزجاج وتلميذه النحاس (ت338هـ) ، مع أن الدكتور استثنى النحاس وحبذا لو استثنى الزجاج من هذا الأمر.
(1) ... معاني القرآن وإعرابه 5/112 .
(2) ... انظر: معاني الفراء 2/280 مع معاني القرآن وإعرابه 4/91.
(3) ... انظر: معاني القرآن وإعرابه 1/108 .
(4) ... الإتقان للسيوطي 2/147 .
(5) ... التفسير اللغوي للقرآن الكريم ص269 د/ مساعد الطيار .