الصفحة 75 من 493

وممن تعقب الفراء أيضًا في هذا أبو حيان (ت745هـ) ؛ إذ يقول:"وأنكر الفراء أن يكون يئس بمعنى علم، وزعم أنه لم يسمع أحد من العرب يقول: يئست بمعنى علمت، وقد حفظ ذلك غيره ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ... وذكر أنها لغة للنخع وهوازن" [1] .

2 -وقع في"مجاز القرآن"لأبي عبيدة (ت210هـ) عند قوله تعالى: { وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) } [2] ، قال: زعم المفسرون: أنه الموز ، أما العرب فالطلح عندهم: شجر كثير الشوك" [3] ."

فأبو عبيدة هنا يشير إلى ضعف قول السلف ، وأن ما ورد عنهم ليس من قول العرب وقد تعقب الطبري (ت310هـ) أبا عبيدة فقال:"وأما الطلح فإن معمر بن المثنى - يعني أبا عبيدة - كان يقول: هو عند العرب شجر عظام كثير الشوك ، وأما أهل التأويل فإنهم يقولون هو الموز .. ثم ساق بأسانيده الروايات عن الصحابة والتابعين في بيان أنه الموز ومنهم: علي بن أبي طالب (ت40هـ) ، وابن عباس (ت68هـ) ، ومجاهد (ت102هـ) ، وقتادة (ت118هـ) ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت182هـ) ، ونقل عنه أن أهل اليمن يسمون الموز بالطلح" [4] .

ويلاحظ أن أبا عبيدة ضعف قول السلف بمجرد عدم معرفته بأن من معاني الطلح الموز كما هي لغة أهل اليمن التي نقلها الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ولو جعل للفظ أكثر من معنى لكان أسلم من تضعيفه قول السلف.

(1) ... تفسير البحر المحيط لأبي حيان 5/382 ، 383 .

(2) ... سورة الواقعة: 29 .

(3) ... مجاز القرآن 2/250 .

(4) ... تفسير الطبري 27/181 ، 182 ، وانظر أيضًا: تفسير ابن كثير 4/289 ، 290 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت