الصفحة 73 من 493

ولو عملنا مقارنة موجزة بين الزجاج وبين من سبقه في العناية بالأثر لوجدنا أن الزجاج قد أحدث تجديدًا في كتب معاني القرآن ولنأخذ مثالًا لذلك الفراء (ت207هـ) ، وأبو عبيدة (ت210هـ) ولنقارن بينهما وبين الزجاج في هذه القضية ، فالفراء وأبو عبيدة أخذ عليهما الاعتماد الكبير في كثير من التفسير على اللغة وكلام العرب وخاصة الثاني أعني: أبا عبيدة مما أوقعهما في بعض مخالفات التفسير لأنهما في بعض التفسير اعتمدا على اللغة وحدها دون مراعاة مصادر التفسير الأخرى كالسنة وآثار السلف، ولا يعني هذا أن الفراء وأبا عبيدة قد خلت تفسيراتهم من الاعتماد على الأثر إلاَّ أنه كان قليلًا قياسًا على اعتمادهما على اللغة.

وهذا الأمر هو الذي جعل الإمام أحمد بن حنبل (ت241هـ) [1] ، يحذر من كتابيهما ويصفهما بأنهما لا يحتج بهما في معاني القرآن الكريم [2] .

وفي الوقت نفسه الذي حذر فيه الإمام أحمد من كتابي الفراء وأبي عبيدة نجد الزجاج يعتمد على الإمام أحمد في التفسير فيقول:"وأكثر ما رويت في هذا الكتاب من التفسير فهو من كتاب التفسير عن أحمد بن حنبل" [3] .

وإليك بعض الأمثلة كأدلة صريحة على ما سبق أن ذكرت:

1 -وقع في كتاب الفراء (ت207هـ) عند قوله تعالى: { أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا } [4] قال:"عن ابن عباس قال: ييأس في معنى يعلم لغة للنخع، قال: ولم نجدها في العربية" [5] .

(1) ... إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد اللَّه أحد الأئمة الأربعة المشهورين جمع المعرفة الثاقبة بالحديث والفقه والورع والزهد ، ناصر السنة ورد على أهل البدع ، مات سنة

241هـ ، حضر جنازته جمع غفير . انظر في ترجمته: سير أعلام النبلاء 11/177 ، البداية والنهاية 10/352 .

(2) ... انظر: طبقات الداوودي 1/108 .

(3) ... معاني القرآن وإعرابه 4/166 .

(4) ... سورة الرعد: 31.

(5) ... معاني القرآن للفراء 2/64 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت