ونجد أبا إسحاق الزجاج قد طبق ما قرره في كتابه عمليًا خاصة أن تقريره للنصوص السابقة كانت في ثنايا الكتاب وليست في مقدمته ، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [1] ، حيث ذكر الزجاج في هذا الموضع الأقوال في بيان معنى"الميزان"ثم قال:"وهذا كله في باب اللغة والاحتجاج سائغ إلاَّ أن الأولى من هذا أن يتبع ما جاء بالأسانيد الصحاح، فإن جاء في الخبر أنه ميزان له كفتان، من حيث ينقل أهل الثقة فينبغي أن يقبل ذلك" [2] ، وتفسير الميزان بأن له كفتان يخالف ما ذكره بعض أهل اللغة ويوافق ما ذكره السلف، وما جاء في الآثار، وهو مروي عن ابن عباس (ت68هـ) [3] ، وعمرو بن دينار (ت126هـ) [4] [5] ، واختاره الطبري (ت310هـ ) [6] .
ففي هذا المثال يشترط الزجاج في قبول هذا القول أعني: الميزان بأنه له كفتان أن يكون هذا التفسير قد جاء به الأثر وأن يكون منقولًا بالأسانيد الصحاح عن الثقات.
(1) ... سورة الأعراف: 8 .
(2) ... معاني القرآن وإعرابه 2/319 .
(3) ... قول ابن عباس عزاه السيوطي لأبي الشيخ كما في الدر المنثور 3/418 ، وانظر: تفسير القرطبي
(4) ... عمر بن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم كان ثقة ثبتًا مات سنة 126هـ .
انظر: تهذيب التهذيب 4/335.
(5) ... انظر قول عمرو بن دينار في تفسير الطبري 8/123 .
(6) ... تفسير الطبري 8/123 .