ومن تقريره لمذهب السلف في الصفات ما ذكره عند قوله تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) } [1] حيث قال:"وهو عز وجل قد علم قبل خلقهم المجاهدين منهم والصابرين ، ولكنه أراد العلم الذي يقع به الجزاء ، لأنه يجازيهم على أعمالهم ، فتأويله: حتى يعلم المجاهدين علم شهادة وقد علم عز وجل الغيب ، ولكن الجزاء بالثواب والعقاب يقع على علم الشهادة" [2] فالزجاج رحمه الله هنا قرر صفة العلم .
ومن ذلك أيضًا: تفسيره لليد تفسيرًا صحيحًا على مذهب السلف في الصفات بل رد على من أوّل اليد بالنعمة، فقال عند قوله تعالى: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ } :"أي قالوا يده ممسكة عن الاتساع علينا ، كما قال الله عز وجل { وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ } [3] تأويله لا تمسكها على الإنفاق ، قال بعضهم: معنى { يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ } نعمته مقبوضة عنا ، وهذا القول خطأ ينقضه: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } [4] ، فيكون المعنى: بل نعمتاه مبسوطتان ، ونعم الله أكثر من أن تحصى" [5] .
(1) ... محمد: 31 .
(2) ... معاني القرآن وإعرابه 5/16 .
(3) ... الإسراء: 29 .
(4) ... المائدة: 64 .
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 2/189 .