الصفحة 45 من 493

واعتنى الزجاج أيضًا بتفسير الإمام أحمد (ت241هـ) مما يدل على حسن اعتقاده بل إنه بين أن أكثر ما جاء في هذا الكتاب من التفسير فهو من تفسير الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ، وقد صرح بهذا في كتابه حيث قال:"قال أبو سحاق: روينا عن أحمد بن حنبل رحمه الله في كتابه (كتاب التفسير) ، وهو ما أجازه لي عبد الله ابنه عنه" [1] ، وقال أيضًا في كتابه:"وكذلك أكثر ما رويت في هذا الكتاب من التفسير فهو من كتاب التفسير عن أحمد بن حنبل" [2] .

وإليك بعض الأمثلة التي تدل على أنه سلك في كتابه معاني القرآن وإعرابه مذهب السلف ، وأنه كان معظمًا للسنة متبعًا لسلف الأمة ، فقد قال عند قوله تعالى: { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [3] ،"أخبر الله عز وجل بتخصيص نبي ممن ذكر ، فأعلم عز وجل أن موسى كلم بغير وحي ، وأكد ذلك بقوله: تكليمًا ، فهو كلام كما يعقل الكلام لاشك في ذلك" [4] .

وقال مثل هذا المعنى عند قوله تعالى: { وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ } [5] ، ونرى الزجاج

يقرر مذهب السلف في الأسماء والصفات عند قوله تعالى: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [6] ، فيقول: لا ينبغي أن يدعوه أحد بما لم يصف نفسه به ، أو لم يسم به نفسه ، فيقول في الدعاء: يا الله يا رحمن يا جواد ، ولا ينبغي أن يقول:"يا سبحان"لأنه لم يصف نفسه بهذه اللفظة ، وتقول: يا رحيم ، ولا تقل: يا رفيق ، وتقول يا قوي ، ولا تقول يا جلد" [7] ."

(1) ... معاني القرآن وإعرابه 4/8 .

(2) ... معاني القرآن وإعرابه 4/166 .

(3) ... سورة النساء: 164 .

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 2/133 .

(5) ... سورة الأعراف: 143 .

(6) ... سورة الأعراف: 180 .

(7) ... انظر: معاني القرآن وإعرابه 2/392 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت