يمكن تقسيم هذا المطلب إلى فرعين: عقيدته ، ومذهبه الفقهي:
الفرع الأول: عقيدته:
كان أبو إسحاق الزجاج من أهل السنة ، وكانت آخر أمنياته حينما حضرته الوفاة، أن يحشره الله على مذهب أحمد بن حنبل [1] ، والذي يقرأ في كتابه: معاني القرآن وإعرابه ، يجد الزجاج معظمًا للسنة ولسلف الأمة متحريًا لمذهب السلف في التفسير ، وقد ذكر الخطيب ( ت463 هـ) :"أن الزجاج من أهل الفضل والدين وأنه كان حسن الاعتقاد جميل المذهب" [2] ، وعده السمعاني (ت489هـ) من المفسرين ومن نحويي أهل السنة" [3] . وقال عنه طاهر بن محمد الإسفراييني (ت471هـ) :"كان الزجاج رأسًا في نصرة أهل السنة والرد على أهل البدعة، وقد رد في كتابه على القدرية والخوارج والروافض" [4] ."
ومما يدل على سلامة معتقده عنايته بالأثر المنقول عن السلف فقد بين أهمية ذلك بقوله:"لا ينبغي أن يقدم على التفسير إلا برواية صحيحة ، وحجة واضحة" [5] ، وقال أيضًا عن كتابه هذا:"وإنما نذكر مع الإعراب المعنى والتفسير ؛ لأن كتاب الله ينبغي أن يتبين ألا ترى أن الله يقول { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ } [6] ، فحُضِضنا على التدبر والنظر ، ولكن ، لا ينبغي لأحد أن يتكلم إلا على مذهب أهل اللغة أو ما يوافق نقله أهل العلم" [7] .
(1) ... معجم الأدباء 1/47 .
(2) ... تاريخ بغداد 6/89 .
(3) ... تفسير السمعاني 3/320.
(4) ... التبصير في الدين ص191.
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 2/352 .
(6) ... سورة النساء: 82 .
(7) ... معاني القرآن وإعرابه 1/185 .