وحفظ ورواية وصحبة ، فقد لازم أساتذةً كبارًا أثباتًا ، لهم مدارس وأتباع ، وقد تضافرت الروايات وكتب التراجم بأنه روى عنهم وقابلهم ، وناقشهم وجادلهم وناظرهم، حتى تعلم منهم الكثير الكثير .
ففي التفسير أخذ عن إسماعيل بن إسحاق القاضي (ت281هـ) وكان حافظًا فقيهًا مالكيًا ، جمع وصنف ، وشرح في المذهب عدة مصنفات في التفسير والحديث [1] ، وقد تأثر به ، وأكثر من النقل عنه سماعًا [2] .
وأخذ أيضًا التفسير عن عبد الله بن الإمام أحمد حنبل (ت290هـ) روى عن أبيه في التفسير مائة ألف حديث ، عشرون ألفًا من ذلك سماع ، وذلك إجازة ، ومن ذلك الناسخ والمنسوخ ، والمقدم والمؤخر في كتاب الله ، وهو إمام في الرجال والعلل والأسماء والكنى ، والمواظبة في طلب الحديث حتى أسرفوا في تقريظة له بالمعرفة وزيادة السماع عن أبيه [3] ، وقد نص الزجاج في كتابه: وأن أكثر ما أورده من التفسير ، فهو من كتاب التفسير للإمام أحمد أخذه عنه بالرواية عن طريق ابنه عبد الله [4] ، وهذا الكلام في غاية الأهمية ، وقد بين مكانة الزجاج العلمية في التفسير ؛ لأنه حوى في كتابه جملة من تفسير الإمام أحمد المفقود الآن .
وأما في اللغة والنحو فإن أستاذه الأول ثعلب (ت291هـ) إمام الكوفيين في النحو واللغة ، المشهور بالرواية والحفظ ، ومعرفة الغريب والشعر القديم ، حتى قيل عنه:"ثعلب فاروق النحويين ، والمعاير على اللغويين من الكوفيين والبصريين [5] "وقد أخذ عنه الأدب والنحو الكوفي واللغة والشعر وروى عنه [6] .
(1) ... البداية والنهاية 11/77 .
(2) ... انظر: ص 43 عند الحديث على شيوخه .
(3) ... البداية والنهاية 11/103 .
(4) ... في كتابه معاني القرآن وإعرابه 4/8 ، 4/166 ، وانظر: ص60 عند الحديث على عقيدته .
(5) ... معجم الأدباء 2/75 .
(6) ... انظر: ص: 44 عند الكلام على شيوخه .