الصفحة 41 من 493

وسيأتي عند الحديث عن مذهبه النحوي ما يبين مكانة الزجاج العلمية في النحو [1] .

رابعًا: الزجاج الأديب:

لم يمنع بزوغ الزجاج في التفسير واللغة من دراسة الأدب ، ولذا عده ياقوت (ت626 هـ) ضمن الأدباء ، وقال عنه:"وله مصنفات حسان في الأدب" [2] ، وقد أخذ الأدب عن ثعلب (ت291هـ) ، والمبرد ( ت285هـ) [3] ، وتذكر هدى قراعة: بأنه قلما راوٍ أن يروي عن اثنين من أساطين الأدب كثعلب والمبرد ، فثعلب إلى جانب إمامته الكوفيين ، أديب لغوي وراوٍ ، والمبرد صاحب الكامل في اللغة والأدب ، والزجاج قد ألم بما لديهما من الأشعار والروايات ، فلابد أن تكون حصيلته الأدبية حاوية لعلمهما، ولذلك كان اختياره لتعليم أبناء الوزراء والخلفاء [4] ، ويقول عنه ابن الأثير (ت630) : كان من أهل العلم بالأدب" [5] ."

وأما من جهة الشعر ، فإن الزجاج ليس بشاعر ، لكن رويت عنه بعض الأبيات الشعرية ، فقد ساق الخطيب (ت463 هـ) بسنده أن الزجاج كان بشارع الأنبار فبارز بعض الصبيان ، فأسكب عليه ماء ، فأنشد يقول ، وهو ينفض رداءه:

إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ... ... ولا خير في وجه إذا قل ماؤه [6]

وأورد ياقوت (ت626هـ) هذه الأبيات للزجاج:

قعودي لا يرد الرزق عني ... ولايدنيه إن لم يقض شيءُّ

قعدت فقد أتاني في قعودي ... وسرت فعانني والسير لي

فلما أن رأيت القصد أدنى ... إلى رشدي وأن الحرص غي

تركت لمدلج دلج الليالي ... ولي ظل أعيش به وفي [7] .

خامسًا: مكانة شيوخه العلمية:

لم يبلغ الزجاج ما بلغ من العلم تعالمًا أو من فراغ ، بل له قراءة ودراسة

(1) ... انظر ص: 69 من هذه الرسالة.

(2) ... معجم الأدباء 1/84 .

(3) ... انظر: وفيات الأعيان 1/49 ، 50 .

(4) ... انظر: تحقيق كتاب ما ينصرف وما لا ينصرف: ص 13 .

(5) ... اللباب 2 /62 .

(6) ... تاريخ بغداد 6/93 .

(7) ... معجم الأدباء 1/93 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت