للزجاج مكانة كبيرة عند المفسرين ، ولذلك ينعت كما سبق بأنه صاحب معاني القرآن وإعرابه الذي يعتبر من مصادر التفسير ، وسيأتي ذلك عند الحديث على تأثر المفسرين بكتابه ، وكثرة نقولهم عنه ، ولذا عده الداودي من المفسرين في طبقاته [1] ، وكذا الأدنه وي فقد عده من المفسرين في طبقاته ، وقال: من تصانيفه معاني القرآن في التفسير [2] ، وهنا جعل الأدنه وي كتاب الزجاج في التفسير ، لأنه في كتابه أكثر من التفسير كما سيأتي ، بل إنك تجد بعض العلماء من اعتمد عليه اعتمادًا كبيرًا في التفسير كالأزهري (ت370هـ) حيث يقول:"ويتلو هذه الطبقة طبقة أخرى أدركناهم في عصرنا منهم: أبوإسحاق إبراهيم بن السري الزجاج النحوي صاحب كتاب المعاني في القرآن...وما وقع في كتابي له من تفسير ، فهو من كتابه [3] "، ولذا بلغت الأقوال التفسيرية المنقولة عن الزجاج في كتاب الأزهري قرابة ستين وستمائة قول [4] ، وقد وصف ابن عطية (ت541هـ) ، والقرطبي (ت671هـ) ، والثعالبي (ت876هـ) الزجاج بأنه من المبرزين في التفسير وأن كلامه فيه منخول [5] .
وعند الحديث على مكانة كتابه بين التفاسير اللغوية ، وعن تأثر المفسرين بكتابه وعن موقف أهل التفسير من اختياراته ، يتبين لك قيمة الزجاج العلمية عند المفسرين خاصة ، وأهل العلم عامة .
ثالثًا: الزجاج النحوي:
سبق في ثناء العلماء عليه أن ابن كيسان (ت299هـ) أحال عليه في شرح كتاب سيبويه .
وقال عنه الأزهري (ت370هـ) : كان متقدمًا في صناعته بارعًا صدوقًا حافظًا لمذاهب البصريين في النحو ومقاييسه [6] .
(1) ... طبقات المفسرين للداودي 1/7 .
(2) ... طبقات المفسرين للأدنة دي ص: 52 .
(3) ... تهذيب اللغة 1/27 .
(4) ... التفسير اللغوي ص: 411 ، 412 .
(5) ... المحرر الوجيز 1/42 ، تفسير القرطبي 1/37 ، الجواهر الحسان للثعالبي 1/13.
(6) ... تهذيب اللغة 1/27 .