الصفحة 408 من 493

اعتنى أهل التفسير واللغة باختيارات الزجاج ، فقد أودع الزجاج في كتابه هذا خلاصة فكره، وعصارة ذهنه ، ولم يصنفه إلا في وقت متأخر من حياته حيث بدأ به بعد الخمسين من عمره، ماكثًا في تصنيفه ستة عشر عامًا ، فلم يفرغ منه إلا قبل وفاته بعشر سنين [1] .

ويضاف لذلك شهرة الكتاب حيث إن الأزهري (ت370هـ) في كتابه:"تهذيب اللغة"ذكر: أنه نقل آراء الزجاج الكثيرة في الكتاب من نسخ متعددة نقلت إلى خراسان [2] .

وذكر محمد بن خير الأشبيلي (ت575هـ) [3] : أنه سمع كتاب:"معاني القرآن وإعرابه"من شيوخه في قرطبة [4] .

ولما كان المتأثرون بكتابه كثير كما سبق ، فإنه من ضمن ما نقلوه وناقشوه اختيارات الزجاج في التفسير واللغة والقراءات .

وسأقتصر في هذا المبحث على موقف أهل التفسير من اختيارات الزجاج في كتابه وفيما يلي بيان ذلك:

1 -النحاس (ت338هـ) :

أبو جعفر النحاس من تلاميذ الزجاج ، ومن الذين تأثروا به في التفسير واللغة كما سبق [5] ، ولذا فهو يظهر إعجابه بالزجاج ويصفه بأنه من النحويين الكبار [6] .

(1) ... معجم الأدباء 1/95 وجاء فيه: أن الزجاج بدأ بتصنيف الكتاب سنة 285هـ ، وفرغ منه سنة 301هـ.

(2) ... تهذيب اللغة 1/27 .

(3) ... محمد بن خير بن عمر الأشبيلي عالم الأندلس كان مقرئا مجودًا ، محدثًا متقنًا ، أديبًا لغويًا ، واسع المعرفة مات سنة 575هـ . سير أعلام النبلاء 21/85 .

(4) ... فهرسة ابن خير ص64.

(5) ... انظر: ص124.

(6) ... معاني النحاس 6/75 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت