اعتنى أهل التفسير واللغة باختيارات الزجاج ، فقد أودع الزجاج في كتابه هذا خلاصة فكره، وعصارة ذهنه ، ولم يصنفه إلا في وقت متأخر من حياته حيث بدأ به بعد الخمسين من عمره، ماكثًا في تصنيفه ستة عشر عامًا ، فلم يفرغ منه إلا قبل وفاته بعشر سنين [1] .
ويضاف لذلك شهرة الكتاب حيث إن الأزهري (ت370هـ) في كتابه:"تهذيب اللغة"ذكر: أنه نقل آراء الزجاج الكثيرة في الكتاب من نسخ متعددة نقلت إلى خراسان [2] .
وذكر محمد بن خير الأشبيلي (ت575هـ) [3] : أنه سمع كتاب:"معاني القرآن وإعرابه"من شيوخه في قرطبة [4] .
ولما كان المتأثرون بكتابه كثير كما سبق ، فإنه من ضمن ما نقلوه وناقشوه اختيارات الزجاج في التفسير واللغة والقراءات .
وسأقتصر في هذا المبحث على موقف أهل التفسير من اختيارات الزجاج في كتابه وفيما يلي بيان ذلك:
1 -النحاس (ت338هـ) :
أبو جعفر النحاس من تلاميذ الزجاج ، ومن الذين تأثروا به في التفسير واللغة كما سبق [5] ، ولذا فهو يظهر إعجابه بالزجاج ويصفه بأنه من النحويين الكبار [6] .
(1) ... معجم الأدباء 1/95 وجاء فيه: أن الزجاج بدأ بتصنيف الكتاب سنة 285هـ ، وفرغ منه سنة 301هـ.
(2) ... تهذيب اللغة 1/27 .
(3) ... محمد بن خير بن عمر الأشبيلي عالم الأندلس كان مقرئا مجودًا ، محدثًا متقنًا ، أديبًا لغويًا ، واسع المعرفة مات سنة 575هـ . سير أعلام النبلاء 21/85 .
(4) ... فهرسة ابن خير ص64.
(5) ... انظر: ص124.
(6) ... معاني النحاس 6/75 .