والجديد الذي أتى به الزجاج في هذا التوجيه: أنه استطاع أن يتخلص من ضعف دخول اللام على الخبر في تقدير معنى الآية: نعم هذان لساحران ، فجعلها داخلة على مبتدأ محذوف هو"هما"والتقدير عنده: نعم هذان لهما ساحران.
وقد نقل توجيه الزجاج هذا كثير من العلماء منهم: النحاس (ت338هـ) ، والزمخشري (ت538هـ) ، وابن الجوزي (ت597هـ) ، وأبو شامة المقدسي (ت665هـ) ، والقرطبي (ت671هـ) ، وأبو حيان (ت645هـ) ، والشوكاني (ت1250هـ) وغيرهم [1] .
وهناك آراء أخرى بين الزجاج أنه لم يسبق إليها كقوله عند قوله تعالى: { فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا } [2] قال:"والضعف هاهنا يحتاج إلى تفسير ، ولا أعلم أحدًا فسره تفسيرًا بينًا"، ثم راح يبين المعنى [3] .
وقد يأتي بعبارات تنم على أن أهل اللغة لم يذكروا هذا ، وأنه ذكره كقوله:"وهذا يحتاج إلى أن يبين ، ولا أعلم أحدًا من أهل اللغة ولا من أهل التفسير بينه" [4] ، وذلك بعد أن ذكر أقوال أهل التفسير واللغة في قوله تعالى: { وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ } [5] .
المبحث الثاني:
موقف أهل التفسير من اختيارات الزجاج
(1) ... إعراب القرآن للنحاس 3/46 ، الكشاف 3/72 ، زاد المسير 5/299 ، إبراز المعاني من
حرز الأماني 2/592 ، 593 ، تفسير القرطبي 11/219 ، البحر المحيط 6/238 ، فتح القدير
(2) ... سورة سبأ: 37 .
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 4/255 .
(4) ... المصدر نفسه 3/404 .
(5) ... سورة الأنبياء: 95 .