يحرص الزجاج كثيرًا على دعم اختياراته بالأدلة من القرآن أو السنة أو الإجماع أو يستدل باللغة ، أو يكتفي بالتعليل لذلك القول ، وقد تحدثت عن ذلك بالتفصيل في مبحث سابق فليراجع [1] .
6 -قيامها على التوفيق بين الأقوال:
يحاول الزجاج أحيانًا التوفيق بين أقوال العلماء في مسائل التفسير واللغة وغيرهما، وهو أمر محمود يضيق دائرة الاختلاف بين العلماء ، ويباعد عن تخطئة الآخرين، وقد تحدثت عن ذلك في مبحث خاص، ومضى شيء من هذا في ثنايا هذه الرسالة [2] .
7 -بعض اختياراته جديد لم يسبق إليه:
ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ } [3] حيث أتى الزجاج بتوجيه جديد لقراءة التشديد أعني تشديد:"إنّ"في الآية [4] حيث قال بعد عرضه للأقوال في توجيه قراءة التشديد:"والذي عندي - والله أعلم - وكنت عرضته على عالمنا محمد بن يزيد [5] ، وعلى إسماعيل بن إسحاق القاضي [6] فقبلاه، وذكرا أنه أجود ما سمعاه في هذا وهو"إنَّ"قد وقعت موقع:"نَعَم"وأن اللام وقعت موقعها، وأن المعنى: هذان لهما ساحران" [7] .
(1) ... انظر: ص 233 من هذا البحث .
(2) ... انظر: ص 249 من هذا البحث .
(3) ... سورة طه: 63 .
(4) ... القراءة بتشديد:"إنَّ"وهذان بالألف قراءة أكثر العشرة ، وقرأ أبو عمرو:"إنَّ هذين لساحران"إنَّ مشددة وهذين بالياء ، وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم:"إنْ هذان"إن ساكنة النون وهذان بالألف .
انظر: المبسوط ص178 ، الكنز ص169 ، النشر 2/240 ، 241.
(5) ... هو المبرد من أكابر شيوخ الزجاج وقد سبقت ترجمته في ص44.
(6) ... من شيوخ الزجاج أيضًا . انظر: ص43.
(7) ... معاني القرآن وإعرابه 3/363 .