أما موقفه من اختيارات الزجاج: فإن النحاس ينص كثيرًا على اختيارات الزجاج، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا } [1] حيث ذكر الخلاف في معنى: المقيت وأنه على قولين: أحدهما: بمعنى: حفيظًا ، والقول الآخر: أنه بمعنى: قديرًا [2] ، ثم بعد ذلك نص على اختيار الزجاج ووافقه حيث قال:"والقول أن المقيت: الحفيظ قال أبو إسحاق: وهذا القول عندي أصح من ذاك؛ لأنه مأخوذ من القوت مقدار ما يحفظ الإنسان ..." [3] .
وفي قوله تعالى: { وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا } [4] قال:"في هذه الآية ثلاثة أقوال: أحدها: أن المعنى: ولولا ما تفضل الله به مما بين وأمر لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا ، والقول الآخر: أن المعنى: أذاعوا به إلا قليلًا ، وهذا القول للكسائي وهو صحيح عن ابن عباس [5] ، والقول الآخر: قول قتادة وابن جريج وهو الذي كان يختاره أبو إسحاق [يعني الزجاج] أن المعنى: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلًا ، فقيل: هو استثناء من لاتبعتم الشيطان [6] ، يعني به قومًا لم يكونوا هموا بما هم الآخرون به من اتباع الشيطان" [7] .
ويستعين بأبي إسحاق الزجاج في رد بعض الأقوال كقوله عند قوله تعالى:
(1) ... سورة النساء: 85 .
(2) ... سبق الكلام على هذه الآية في ص387.
(3) ... معاني النحاس 2/146 ، 147 ، مع معاني القرآن وإعرابه 2/85 ، 86.
(4) ... سورة النساء: 83 .
(5) ... المحرر الوجيز 2/84 ، تفسير القرطبي 5/292 ، زاد المسير 2/148 .
(6) ... زاد المسير 2/148 .
(7) ... معاني النحاس 2/142 ، 143 مقارنة بمعاني القرآن وإعرابه 2/83 ، 84 .