وقد وافق الطبري (ت310هـ) الزجاج ففسر الآية على ظاهر لفظها ، وخطأ من فسرها بالنعمة فقال:"ومع ما وصفنا من أنه غير معقول في كلام العرب أن اثنين يؤديان عن الجميع ما ينبئ عن خطأ قول من قال: معنى اليد في هذا الموضع: النعمة، وصحة قول من قال: إن يد الله هي صفة له" [1] .
وقال البغوي (ت510هـ) :"بل يداه مبسوطتان"ويد الله صفة من صفاته كالسمع والبصر ، والوجه" [2] ."
المطلب الثاني:
الاختيار بدلالة آية أخرى في القرآن الكريم
إن الاختيار بهذا الوجه يتطلب أمرين:
أحدهما: مقدار استظهار المفسر لآيات القرآن الكريم وبراعته في ذلك.
الثاني: صحة نظر المفسر ، وقوة استنباطه .
وعلى هذا فإن المفسر لا يستطيع أن يختار قولًا من الأقوال في التفسير تطمئن إليه نفسه، حتى يتتبع ما يشبه الآية المفسرة في القرآن كله ؛ لأن القرآن يفسر بعضه بعضًا، يقول العز بن عبد السلام (ت660هـ) [3] في بيانه للتفسير والترجيح فيه:"وقد يتردد بين محامل كثيرة يتساوى بعضها مع بعض ، ويترجح بعضها على بعض ، وأولى الأقوال ما دل عليه الكتاب في موضع آخر" [4] .
(1) ... تفسير الطبري 6/302 .
(2) ... تفسير البغوي 2/50 .
(3) ... عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم الملقب بسلطان العلماء ، كان عاقلًا ناسكًا زاهدًا من الذين لا يخافون في الله لومة لائم ، له مصنفات كثيرة منها تفسير القرآن توفي سنة 660هـ ، وقد بلغ أكثر من ثمانين عامًا .
... البداية والنهاية 13/264 ، طبقات الداوودي 1/315 .
(4) ... الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز ص337 .