وقد نال الزجاج من هذا الوجه شيئًا كثيرًا فهو الذي يقول في معرض اختياره بهذا الوجه قولًا من الأقوال:"والقرآن محكم لا لحن فيه ، ولا تتكلم العرب بأجود منه في الإعراب، كما قال عز وجل: { تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [1] ، وقال: { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } [2] " [3] .
ومن خلال تتبعي استعمال الزجاج هذا الوجه في اختياراته ، يمكن تقسيم الاختيار به على النحو التالي:
1 -الاختيار بهذا الوجه في بيان معنى كلمة:
وقد استعمله الزجاج في كثير من المسائل منها:
لما تحدث عن معنى كلمة: ( سجيل ) في قوله تعالى: { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ } [4] ذكر الأقوال في معنى: ( سجيل ) ، واستدل بآية أخرى من القرآن للقول الذي اختاره حيث قال:"وقيل: من سجيل ، كقولك: مما سجل أي: مما كتب لهم [5] ، وهذا القول إذا فسر فهو أثبتها [6] ؛ لأن في كتاب الله تعالى دليلًا عليه قال جل وعز: { كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) } [7] ، سجيل في معنى سجين ، فالمعنى أنها حجارة مما كتب الله جل ثناؤه أنه يعذبهم بها ، وهذا أحسن ما مر فيها عندي" [8] ، فالزجاج هنا يستدل بآية أخرى من القرآن الكريم لبيان معنى اللفظ الذي اختاره .
(1) ... سورة فصلت: 42 .
(2) ... سورة الشعراء: 195 .
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 2/131 .
(4) ... سورة هود: 82 .
(5) ... انظر: تفسير الطبري 12/94 ، الكشاف 2/393 .
(6) ... المعنى: أي إذا صح أن فسر به فهو أقواها .
(7) ... سورة المطففين: 9 .
(8) ... معاني القرآن وإعرابه 3/71 ، 72 .