الصفحة 273 من 493

ويستعمل الزجاج أيضًا الاستدلال بظاهر لفظ الآية المفسرة في تضعيف القول الآخر كتفسيره قوله تعالى: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } [1] ، قال:"قال بعضهم: معنى:"يد الله مغلولة": نعمته مقبوضة عنا، وهذا القول خطأ ينقضه:"بل يداه مبسوطتان"فيكون المعنى: بل نعمتاه مقبوضتان، ونعم الله أكثر من أن تحصى" [2] ، وهنا استدل الزجاج بظاهر اللفظ لإثبات صفة اليدين لله تعالى ، رادًا على من زعم أن اليد بمعنى النعمة وهو قول عبد الجبار الهمداني (ت415هـ) [3] ، والزمخشري (ت538هـ) ، وابن عطية (ت541هـ) ، والرازي (ت604هـ) ، والقرطبي (ت671هـ) ، وأبي حيان (ت745هـ) ، وابن جزي (ت741هـ) ، والسمين الحلبي (ت756هـ) ، والشوكاني (ت1250هـ) ، وابن عاشور (ت1393هـ) [4] .

ويلاحظ أن الزجاج اختار التفسير الذي تدل الآية نفسها عليه من خلال ظاهر اللفظ، وهو إثبات صفة اليدين لله تعالى كما أثبتها الله لنفسه ، وأثبتها له رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

(1) ... سورة المائدة: 64 .

(2) ... معاني القرآن وإعرابه 2/189 .

(3) ... عبد الجبار بن أحمد الهمداني من شيوخ المعتزلة ، ومن كبار فقهاء الشافعية ، صاحب التصانيف ، مات سنة 415هـ وهو ابن التسعين عامًا . سير أعلام النبلاء 17/244 .

(4) ... انظر: متشابه القرآن لعبد الجبار الهمداني 1/231 ، الكشاف 1/687 ، 688 ، المحرر الوجيز 2/215 ، تفسير الرازي 12/35 ، تفسير القرطبي 6/239 ، وذكر قول الزجاج المتقدم ورد عليه ، والبحر المحيط 3/481 ، تفسير ابن جزي 1/182 ، الدر المصون 2/566 ، فتح القدير 2/57 ، التحرير والتنوير 5/147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت