ومن ذلك أيضًا أنه لما فسر قوله تعالى: { قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا } [1] ، وذكر اختلاف الناس في معنى قوله: { وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } ، اختار مذهب أهل السنة في المشيئة حيث قال:"فأولى التأويلات باللفظ أن يكون: ما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله عز وجل؛ لأنه لا يكون غير ما يشاء الله ، وهذا مذهب أهل السنة"، ثم راح يذكر الأقوال الأخرى وخطأها ثم قال:"قال أبو إسحاق: والذي عندي ، وهو الحق إن شاء الله القول الأول؛ لأن قوله:"بعد إذ نجانا الله منها"إنما هو النجاة من الكفر وأعمال المعاصي لا من أعمال البر" [2] ، وهنا نجد الزجاج يستدل بالآية المفسرة نفسها على صحة القول الذي اختاره وهو مذهب أهل السنة في المشيئة ، وأن الله تعالى كما أنه يشاء الإيمان فهو يشاء الكفر خلافًا لمن قال: إن العبد يخلق فعل نفسه.
(1) ... سورة الأعراف: 89.
(2) ... معاني القرآن وإعرابه 2/357 .