معنى هذا الوجه: أن يختار المفسر قولًا بناءً على استدلاله بظاهر لفظ الآية المفسرة، وعليه فكل تفسير مأخوذ من دلالة لفظ الآية وسياقها ، فإنه يجب الأخذ به، فالآية تفسر على حسب ما يقتضيه اللفظ ، ولا يعدل عن دلالة اللفظ إلا بدليل واضح ، وعلى هذا فإن من خالف ظاهر القرآن الكريم فقوله مرجوح [1] .
وقد وقع الإجماع على وجوب العمل بظاهر اللفظ حتى يدل دليل شرعي صارف عنه قال الرازي (ت604هـ) :"إن صرف اللفظ عن ظاهره بغير دليل باطل بإجماع المسلمين" [2] ، وقال الشنقيطي (ت1393هـ) :"أجمع المسلمون على أن العمل بالظاهر واجب حتى يرد دليل شرعي صارف عنه" [3] .
وقال الطبري (ت310هـ) معتمدًا هذا الوجه في اختياراته التفسيرية:"وإذا تنوزع في تأويل الكلام كان أولى معانيه به أغلبه على الظاهر ، إلا أن يكون من العقل أو الخبر دليل واضح على أنه معنيّ به غير ذلك" [4] .
وقال ابن عطية (ت541هـ) :"إخراج لفظ بيّن في اللغة عن ظاهره الحقيقي إلى باطن لغير ضرورة ، هو طريق اللغز الذي برأ القرآن منه" [5] .
وقال ابن تيمية (ت728هـ) :"والعدول عما يدل عليه ظاهرا لكلام إلى ما لا يدل عليه بلا دليل لا يجوز البتة" [6] .
ولابد من البيان أنه وقع انحراف في هذا الوجه عند كثير من الطوائف في تاريخ الإسلام كتفاسير الباطنية ، وبعض الصوفية ، وبعض تفاسير المتكلمين وأهل الأهواء والتأويل .
وقد استعمل الزجاج هذا الوجه في اختياراته في التفسير فهو يستدل بظاهر لفظ الآية المفسرة عند اختياره لوجه من الوجوه ، أو قول من الأقوال .
(1) ... انظر: قواعد الترجيح عند المفسرين لحسين الحربي 1/137 ، اختيارات ابن تيمية في التفسير لمحمد زيلعي هندي ص134، 135.
(2) ... تفسير الرازي 30/86 .
(3) ... أضواء البيان 7/269 .
(4) ... تفسير الطبري 8/91 .
(5) ... المحرر الوجيز 2/266 .
(6) ... مجموع الفتاوى 10/627 .