5 -أن يستعين بالقرآن الكريم في بيان الفروق اللغوية، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ } [1] ، قال:"القسط والإقساط: العدل، يقال: أقسط الرجل يقسط إقساطًا إذا عدل، وأتى بالقسط، ويقال: قسط الرجل قسوطًا إذا جار، قال الله عز وجل: { وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [2] ، وقال جل وعز: { وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا } [3] ، أي: الجائرون" [4] .
6 -أن يحتج بالقرآن الكريم في بيان المعاني العامة بمعانٍ أخص، ومن ذلك تحديده لمعنى الإنفاق في قوله تعالى: { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } [5] ، حيث قال:"معناه: يصدقون، قال عز وجل: { وأنفقوا مما رزقناكم ... } إلى قوله: { أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ } [6] " [7] ، والزجاج هنا يحدد معنى الإنفاق بالصدقة اعتمادًا على آية أخرى من القرآن الكريم ، وهناك مظاهر كثيرة في اعتماد الزجاج على تفسير القرآن بالقرآن في كتابه.
وكما أن الزجاج اعتمد على القرآن الكريم في التفسير واللغة ، فقد اعتمد على القرآن الكريم أيضًا في اختياراته في التفسير وسأتحدث عن ذلك من خلال المطلبين الآتيين:
المطلب الأول:
الاختيار بدلالة الآية نفسها
(1) ... سورة النساء: 135 .
(2) ... سورة الحجرات: 9.
(3) ... سورة الجن: 15 .
(4) ... معاني القرآن وإعرابه 2/117 .
(5) ... سورة البقرة: 3.
(6) ... سورة المنافقون: 10 .
(7) ... معاني القرآن وإعرابه 1/73 .