الصفحة 265 من 493

وقال ابن كثير (ت774هـ) في مقدمة تفسيره مقررًا ما ذكره شيخه الإمام ابن تيمية (ت728هـ) :"فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير، فالجواب: أن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن ، فما أجمل في مكان فإنه قد بسط في موضع آخر"، ثم قال بعد ذلك:"والغرض أنك تطلب تفسير القرآن منه" [1] ، ويلاحظ أن ابن كثير تميز في هذا فهو يختار بين الأقوال بناءً على هذا الوجه من وجوه الاختيار.

ومما يجدر التنبيه عليه أن أهل الحديث نصوا على أن هذا الوجه من وجوه الاختيار معتمد في الترجيح بين الأحاديث المختلفة أعني موهم الاختلاف أو الأحاديث المتعارضة في الظاهر قال الحازمي (ت584هـ) [2] :"الوجه السابع والعشرون: أن يكون أحد الحديثين موافقًا لظاهر القرآن دون الآخر فيكون الأول أولى بالاعتبار؛ لأنه يعاضده ظواهر من الكتاب" [3] ، فإذا كان الاختيار بهذا الوجه واقعًا في الأدلة الشرعية ، وهي نصوص السنة النبوية ، فهو في أقوال المفسرين غيرا لمعصومين من باب أولى.

(1) ... تفسير ابن كثير1/4 ، انظر: مجموع الفتاوى 13/362.

(2) ... محمد بن موسى بن عثمان الحازمي أبو بكر الهمذاني ، الإمام الحافظ الحجة الناقد، من أحفظ الناس للأحاديث وأسانيده ورجاله ، وتفقه ببغداد ، من مصنفاته الاعتبار وغيره مات سنة 584هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 21/167.

(3) ... الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص15 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت