وقال الرازي (ت604هـ) في معرض اختياره قولًا من الأقوال:"وتفسير كلام الله بكلام الله تعالى أقرب الطرق إلى الصواب والصدق" [1] .
وممن اعتمد هذا الوجه القرطبي (ت671هـ) ففي تفسيره لمعنى: (الطارق) في قوله تعالى: { وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ } [2] ، قال:"الطارق: النجم ، وقد بينه الله تعالى بقوله: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ } [3] " [4] ، والقرطبي هنا اختار أن الطارق بمعنى النجم بناءً على الآية التي بعدها مع العلم أنه وقع اختلاف في معنى الطارق.
وقال الإمام ابن تيمية (ت728هـ) مبينًا هذا الوجه في مقام الاختيار والترجيح عند الاختلاف:"فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض، ولا على من بعدهم، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن ، أو السنة، أو لغة العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك" [5] ، وقد طبق ابن تيمية ما قاله عمليًا حيث إنه كثيرًا ما يختار قولًا ، أو يقويه باعتبار هذا الوجه، بل ويضعف به أقوالًا أخرى.
وقد تحدث ابن جزي (ت741) في مقدمة تفسيره عن هذا الوجه ، وجعله أول وجوه الاختيار والترجيح مما يدل دلالة ظاهرة على أنه أعلى أنواع الاختيار في التفسير حيث قال:"وأما وجوه الترجيح فهي اثنا عشر: الأول: تفسير بعض القرآن ببعض فإذا دل موضع من القرآن على المراد في موضع آخر حملناه عليه ، ورجحنا القول بذلك على غيره من الأقوال" [6] .
(1) ... تفسير الرازي 10/34 .
(2) ... سورة الطارق: 1 .
(3) ... سورة الطارق: 2-3.
(4) ... تفسير القرطبي 20/1 .
(5) ... مجموع الفتاوى لابن تيمية 13/370.
(6) ... تفسير التسهيل لابن جزي 1/9 .