وممن اعتمده أيضًا الطبري (ت310هـ) في اختياراته في التفسير والأمثلة كثيرة عنده، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } [1] فقد ذكر أقوال العلماء في معنى (اللاعنون) حيث قال مبينًا المختار من الأقوال:"وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال: اللاعنون: الملائكة والمؤمنون ؛ لأن الله تعالى ذكره قد وصف الكفار بأن اللعنة التي تحل بهم إنما هي من الله والملائكة والناس أجمعين، فقال تعالى ذكره: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [2] " [3] ، والطبري هنا يختار قولًا من الأقوال اعتمادًا على آية من القرآن الكريم .
وممن اعتمده أيضًا: البغوي (ت510هـ) في تفسيره حيث قال في تفسير قوله تعالى: { فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ } [4] :"واختلفوا في أن هذا الخطاب مع جميع الملائكة، فقال بعضهم: مع الذين كانوا سكان الأرض والأصح أنه مع جميع الملائكة لقوله تعالى: { فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ } [5] ."
واعتمده أيضًا ابن عطية (ت541هـ) حيث ذكر الخلاف في تفسير قوله تعالى:
{ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ } [6] ، ثم بين القول المختار عنده بأنه جره من الغضب واستدل لذلك بقوله تعالى: { فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي } [7] " [8] ."
(1) ... سورة البقرة: 159 .
(2) ... سورة البقرة: 161 .
(3) ... تفسير الطبري 2/56 .
(4) ... سورة الحجر: 30.
(5) ... تفسير البغوي 1/62 .
(6) ... سورة الأعراف: 150 .
(7) ... سورة طه: 94 .
(8) ... المحرر الوجيز 2/57 .