ومن ذلك أيضًا قوله عند تفسيره قوله تعالى { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا } [1] "يقال: جن عليه الليل إذا أظلم حتى يستتر بظلمته ، ويقال لكل ما ستر: قد جن ، ويقال: جنه الليل ، ولكن الاختيار جن عليه الليل وأجنه الليل" [2] .
المبحث الحادي عشر
تأثره بمن سبقه في الاختيار
اعتمد أبو إسحاق الزجاج في تأليف كتابه: معاني القرآن وإعرابه ، النقل عن السابقين من العلماء في مختلف تخصصاتهم كاللغة والتفسير والفقه والقراءات وله صور كثيرة في طريقة نقله عن هؤلاء العلماء ، منها:
أ - أن يعتمد على إمام من الأئمة في نقله عنه في تخصص معين كاعتماده على تفسير الإمام أحمد (ت241هـ) ، وكاعتماده في القراءات على كتاب أبي عبيد القاسم ابن سلام (ت224هـ) [3] .
ب- أن ينقل عن السابقين بذكر اختصاصاتهم كأن يقول: جاء في التفسير [4] ، قال أهل اللغة [5] ، وقرأت القراء [6] ، واختاره النحويون [7] ، وهكذا .
جـ- أن ينقل عمن سبقه بطريقة الإبهام كقيل وروي، أو قال بعضهم، ونحو ذلك [8] .
(1) ... الأنعام: 76 .
(2) ... معاني القرآن وإعرابه 2/266 ، وانظر: معاني الفراء 1/341 ، تفسير الطبري 7/247 .
(3) ... انظر: ص97، 98 من هذه الرسالة .
(4) ... معاني القرآن وإعرابه 2/291 ، 3/139 ، 183 ، 4/156 ، وغير ذلك .
(5) ... المصدر نفسه 1/102 ، 112 .
(6) ... المصدر نفسه 1/36 ، 2/365 ، 421 ، 3/14 ، 18 .
(7) ... المصدر نفسه 1/40 ، 102 ، 110 .
(8) ... المصدر نفسه 1/116 ، 199 ، 2/16 ، 244 ، 3/110 ، 148 .