يدعم أبو إسحاق الزجاج اختياراته - في الغالب - بالتدليل أو التعليل، لكنه في بعض الأحيان ، يتخلى عن ذكر سبب الاختيار ، فيذكر اختياره مجردًا عن الدليل أو العلة ، أو يقوي أحد الأقوال التي قيلت دون ذكر سبب تلك التقوية ، مما يجعل المطلع على كتابه لا يعرف لماذا اختار هذا القول وقواه ، ورد ذلك القول ورفضه .
ويعتذر لأبي إسحاق الزجاج بأنه غير ملزم بمناقشة الآراء والإطالة في ذلك ، لكن يستحسن من أبي إسحاق لو أنه ذكر سبب الاختيار والتقوية لأحد الأقوال، أو ذكر سبب رد أحدها .
ومن الأمثلة ما ذكره عند قوله تعالى { أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا } [1] ، قال:"ومعنى ألم تر: ألم تعلم ، وهذا من رؤية القلب ، ويجوز أن يكون هاهنا من رؤية العين [2] ، ويكون المعنى: ألم تر كيف مد الظل ربك لِلَّهِ والأجود: أن يكون بمعنى ألم تعلم" [3] .
ومن ذلك أيضًا ما ذكره عند قوله تعالى: { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ } [4] ،"يقال في الرداءة: خلْف - بإسكان اللام - تقول: خلْف سوء ، وفي الصلاح خلَف سوء - بفتح اللام- وقد يقال في الرداءة أيضًا خلَف - بفتح اللام- وفي الصلاح بإسكان اللام [5] ، والأجود القول الأول" [6] .
(1) ... الفرقان: 45 .
(2) ... انظر: معاني النحاس 5/30 ، المحرر الوجيز 4/212 ، زاد المسير 6/93، تفسير القرطبي13/37.
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 4/70 .
(4) ... مريم: 59 .
(5) ... تفسير الطبري 6/105 ، معاني النحاس 4/340 ، زاد المسير 3/380 .
(6) ... معاني القرآن وإعرابه 3/335 .