يقول الدكتور شوقي ضيف:"والذي يبدو أن الشغف المفرط بالعلم لم يكن مقصورًا على الطبقات الخاصة من العلماء وطلاب العلم ، بل كان حظًا مشتركًا بين الطبقات العامة، وكان مطروحًا في المساجد والمكتبات العامة" [1] .
خامسًا: اتساع رقعة الأمة ، وتعاظم عمرانها ، وارتفاع شأنها ، فصار هناك ضرورة ملحة للتقدم العلمي كالطب والحساب ، والخراج ، والهندسة ، وذلك لسد حاجات الأمة.
سادسًا: أن هذا العصر الذي عاش فيه الزجاج إنما هو امتداد للعصر الذي سبقه، ومن ثم كانت حضارة هذا العصر مؤسسة على دعائم من الثقافة والمعرفة .
سابعًا: وجود الفرق الإسلامية مما كان له أثر بالغ في دفع عجلة العلم والكتابة والتأليف ، فهذا المتوكل (ت247هـ) يأمر الشيوخ بالتحديث والتدريس وإظهار السنة بعد منازعة فتنة خلق القرآن وغير ذلك [2] .
وقد أدت هذه الأسباب وغيرها مما لم أذكره إلى ازدهار الحياة العلمية في كل الفنون، ففي علم التفسير مثلًا ظهرت كثير من المصنفات ، وفي مقدمة ذلك تفسير الإمام الطبري (ت310هـ) شيخ المفسرين ، وأشهرهم ، والذي يعتبر موسوعة علمية كبيرة امتاز بالنقل عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين ومن بعدهم .
وفي علم الحديث تجد صحيح البخاري (ت256هـ) واسمه: الجامع الصحيح ، والذي فاق السابق واللاحق بدقة التنظيم وشدة التحري للصحة ، وصحيح مسلم بن الحجاج (ت261هـ) ، وسنن أبي داود (ت275هـ) ، وسنن الترمذي (ت278هـ) ، وسنن النسائي (ت303هـ) ، وسنن ابن ماجه (ت275هـ) .
(1) ... العصر العباسي الثاني ص127 .
(2) ... انظر: مروج الذهب 4/86 ، البداية والنهاية 10/378 .