والتنصيص: مأخوذ من النص على الشيء وهو ما ازداد وضوحًا على الظاهر لمعنى في المتكلم وسوق الكلام لأجل ذلك المعنى ، فإذا قيل: أحسنوا إلى فلان الذي يفرح بفرحي ويغتم بغمي ، كان ذلك نصًا في بيان محبته، فهو الذي لا يحتمل إلا معنى واحدًا، وقيل: ما لا يحتمل التأويل [1] .
وعلى هذا فإن النص على الرأي المختار يراد به الاختيار والترجيح ولا يحتمل غير ذلك ، ولذا فقد جعلت هذا الأسلوب في مقدمة أساليب الاختيار عند الزجاج .
وهذا المبحث مرتبط بما ذكرته في التمهيد ، حيث إن كثيرًا من صيغ الاختيار عند الزجاج تدل على النص على الرأي المختار وما عداه فإنه مرجوح .
ويضاف لذلك أن أبا إسحاق الزجاج يحرص على دعم ما ينص على اختياره ببيان سبب الاختيار ، وسبب الاختيار عند الزجاج: هو ذكر علة الاختيار ، أو دعم ما يختاره بالأدلة من القرآن الكريم أو السنة أو الإجماع أو أقوال العرب من شعر ونثر ، أو الجمع بين التعليل والتدليل .
وسيكون الحديث عن هذا من خلال الآتي:
1 -النص على الرأي المختار مع الاقتصار على التدليل دون ذكر العلة:
(1) ... انظر: التعريفات للجرجاني ، ص 309 .