قال:"وقد اختلفوا في تفسيرها فقيل: ما يصيبهم من الجدب والخوف .. ، وقيل: العذاب الأدنى السباء والقتل [1] ، وجملته أن كل ما يعذب به في الدنيا فهو من العذاب الأدنى ، والعذاب الأكبر عذاب الآخرة" [2] .
ولما ساق الطبري (ت310هـ) ، مثل هذه الأقوال ، قال بعد ذلك:"وأولى الأقوال في ذلك أن العذاب الأدنى ما كان في الدنيا من بلاء أصابهم إما شدة من مجاعة أو قتل أو مصائب يصابون بها فكل ذلك من العذاب الأدنى" [3] ، فالطبري والزجاج هنا ذكرا أنواعًا للعذاب الأدنى .
ثالثًا: التعبير عن اللفظ ببعض صفاته ، وذلك أن يعبر كل مفسر عن المعنى بوصف غير وصف صاحبه ، يقول ابن تيمية (ت728هـ) :"فإن من عادة السلف أن يذكروا بعض صفات المفسر من الأسماء لا ينافي ذلك ثبوت بقية الصفات للمسمى" [4] ، ويمكن أن يمثل لذلك بما سبق في معنى الصراط المستقيم ، فإن كل مفسر وصف اللفظ بصفة من صفاته تختلف عن الصفة الأخرى ، وكله يؤول لشيء واحد .
(1) ... كثير من المفسرين عبر عن معنى"العذاب الأدنى"بمثل هذه العبارات كقول بعضهم: إن المعنى مصائب الدنيا في الأحوال والأنفس ، وممن عبر بهذا ابن عباس وأبو العالية والضحاك والحسن وغيرهم ، وعبر بعضهم بأنه القتل ، وهذا مروي عن ابن مسعود والحسن بن علي ، وقال مجاهد: هو القتل والجوع لقريش في الدنيا ، وعبر بعضهم بأن المعنى إصابتهم بالسنين ، وهذا مروي عن النخعي ، وقال عبدالرحمن بن زيد: هو عذاب الدنيا ، انظر أقوالهم في: تفسير الطبري 21/108، 109 ، 110 .
(2) ... معاني القرآن وإعرابه 4/208.
(3) ... تفسير الطبري 21/110 .
(4) ... مجموع الفتاوي 6/390 .