رابعًا: أن يحتمل اللفظ أكثر من معنى ، إما لأنه مشترك في اللغة ، أو لأنه متواطئ [1] ؛ أما المشترك في اللغة فكلفظ: (قسورة) ، وهي تحتمل معاني ، فقد ذهب ابن عباس (ت68هـ) ، ومجاهد (ت102هـ) ، وعكرمة (ت104هـ) وقتادة (ت118هـ) أن قسورة بمعنى: الرامي أو الرماة ، وجاء عن أبي هريرة (ت57هـ) ، وابن عباس
(ت68هـ) في رواية ، وزيد بن أسلم (ت136هـ) ، وابنه عبدالرحمن (ت182هـ) ، أن قسورة بمعنى الأسد ، وروي عن قتادة (ت118هـ) ، أنه قال: قسورة النبل [2] .
ومن ذلك أيضًا لفظ (عسعس) حيث ذهب أكثر أهل التفسير أنه بمعنى أدبر ، وذهب الحسن البصري (ت110هـ) أنه بمعنى: أقبل [3] .
وأما المتواطئ فالمراد به: أحد الشيئين أو أحد النوعين مع الاتفاق على الأصل كالخلاف الواقع في تفسير الفجر في قوله تعالى { وَالْفَجْرِ } [4] ، حيث اتفق المفسرون على أنه الصبح لكنهم اختلفوا في تعيين ذلك الفجر فذهب علي (ت40هـ) ، وابن عباس
(ت68هـ) وعكرمة (ت140هـ) ، وغيرهم: أنه فجر كل صبح [5] ، وقال مسروق
(1) ... المصدر نفسه 13/340 ، وانظر: قواعد الترجيح عند المفسرين 1/46 ، 47 ، للشيخ حسين الحربي ، فصول في أصول التفسير ، ص 61 ، للشيخ مساعد الطيار .
(2) ... انظر: أقوالهم في تفسير الطبري 29/168 ، ومابعدها .
(3) ... تفسير الطبري 30/77 وما بعدها ، تفسير ابن كثير 4/480 .
(4) ... الفجر: 1 .
(5) ... انظر: تفسير القرطبي 20/38 ، تفسير ابن كثير 4/506 .