الصفحة 196 من 493

إذن كما هو واضح أن المعنى المراد في كل ما قيل في تفسير الصراط المستقيم واحد ، وهو اتباع الدين ولكن العبارات اختلفت في بيان هذا المعنى ، يقول ابن كثير (ت774هـ) :"اختلفت عبارات المفسرين من السلف والخلف في تفسير الصراط وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد وهو المتابعة لله وللرسول" [1] ، وقال أيضًا: بعد سياقه عبارات المفسرين في تفسير الصراط:"وكل هذه الأقوال صحيحة ومتلازمة" [2] ، ولهذا يلاحظ أن الطبري (ت310هـ) لم يعر هذا الاختلاف اهتمامًا من جهة المعنى بل اعتبره خلافًا في اللفظ حيث حكى الإجماع على أن تفسير الصراط هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه [3] .

والحاصل: أن الاختيار يقع عند وجود الاختلاف بين المفسرين أو بين الأوجه المحتملة في تفسير الآية ، إذا لم يكن هناك اتفاق بين السلف في تفسير الآية وذلك بأن ينص أحد المفسرين على حكاية الإجماع كما سلف ، أو باستقراء أقوال المفسرين واستنباط الإجماع من أقوالهم .

والاختلاف الواقع في التفسير نوعان:

الأول: اختلاف التنوع:

وهو حمل الآية على جميع ما قيل فيها إذا كانت المعاني صحيحة غير متعارضة [4] ، ويقع اختلاف التنوع على عدة أوجه:

(1) ... تفسير ابن كثير 1/28 .

(2) ... المصدر نفسه 1/29 .

(3) ... تفسير الطبري 1/73 .

(4) ... انظر: فصول في أصول التفسير ، ص 57 ، د/مساعد الطيار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت