وفي الثاني أعني: الإجماع على تفسير معنى يكون الاتفاق على المعنى حتى لو اختلفت عبارات المفسرين في التعبير عن ذلك المعنى ، يقول ابن تيمية (728هـ) عند قوله تعالى { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } [1] ،"قال بعضهم: القرآن أي اتباعه [2] ، وقال بعضهم: الإسلام" [3] ، ثم قال:"فهذان القولان متفقان ؛ لأن دين الإسلام هو دين اتباع القرآن ، ولكن كل منهما نبه على وصف غير وصف الآخر ، كما أن لفظ (صراط) يشعر بوصف ثالث ، وكذلك قول من قال: هو السنة والجماعة [4] ، فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة ، لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها" [5] ،
(1) ... الفاتحة: 6 .
(2) ... روي هذا مرفوعًا وموقوفًا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ورجح ابن كثير وقفه ، وروي موقوفًا عن عبدالله بن مسعود ، انظر: تفسير الطبري 1/74 ، تفسير ابن أبي حاتم 1/30 ، معاني النحاس 1/67 ، تفسير ابن كثير 1/28 .
(3) ... وهو مروي عن جابر وابن مسعود ، وابن عباس وعبدالرحمن بن زيد ومحمد بن الحنفية ، وأبي العالية ومقاتل ، انظر أقوالهم في: تفسير الطبري 1/74 ، 75 ، تفسير ابن أبي حاتم 1/30 ، معاني النحاس 1/67 ، تفسير البغوي 1/41 ، زاد المسير 1/15 .
(4) ... هذا القول مروي عن سهل بن سعد ، كما في تفسير البغوي 1/41 .
(5) ... مجموع الفتاوى 13/336.