ويجب على مريد التفسير قبول الإجماع سواء كان إجماعًا على تفسير لفظ أو إجماعًا على تفسير معنى ، ففي الأول يتفق المفسرون على بيان معنى لفظ وتتفق عباراتهم على معنى ذلك اللفظ ويحكون فيه الإجماع ومن ذلك قول ابن أبي حاتم (ت327هـ) [1] في تفسير معنى الريب قال:"الريب الشك وليس في هذا الحرف اختلاف بين المفسرين" [2] .
ومن هذا أيضًا: اتفاق المفسرين على تفسير الذكر في قوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ } [3] ، قال ابن عطية (ت541هـ) :"الذكر: القرآن بإجماع" [4] .
وفي قوله تعالى { لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } [5] حكى المارودي
(ت450هـ) [6] الإجماع بأن المعنى الرجعة [7] ، وعند قوله تعالى { أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ } [8] ، قال ابن عطية (ت541هـ) :"والآزفة عبارة عن يوم القيامة بإجماع المفسرين" [9] .
(1) ... عبدالرحمن بن أبي حاتم بن إدريس الرازي ، صاحب كتاب الجرح والتعديل ، وهو من أجل الكتب وله التفسير الحافل الذي اشتمل على النقل الكامل ، من كبار الصالحين ، ولم يعرف له ذنب ولا جهالة ، توفي سنة 327هـ ، انظر في ترجمته: البداية والنهاية11/202 ، طبقات الداودي ، ص 285 .
(2) ... تفسير ابن أبي حاتم 1/34 .
(3) ... فصلت: 41 .
(4) ... المحرر الوجيز 5/19 .
(5) ... الطلاق: 1 .
(6) ... علي بن محمد بن حبيب القاضي أبو الحسن الماوردي ، كان ثقة شافعيًا ، قيل عنه: إنه كان معتزليًا ، والصحيح أنه مؤول وليس معتزليًا ، من تصانيفه: التفسير والأحكام السلطانية ، توفي سنة450هـ ، انظر: طبقات المفسرين للسيوطي ، ص3 ، طبقات الداودي 1/427.
(7) ... انظر: تفسير النكت والعيون للماوردي 6/30 .
(8) ... النجم: 57 .
(9) ... المحرر 5/209 .