من المعلوم أن الاختيار إنما يكون بين الآراء والأوجه إذا تعددت واختلفت وهو مقصد هام جدًا في علم التفسير خاصة ، وفي عامة علوم الشريعة واللغة ، ومما يجدر التنبيه عليه أنه لابد من معرفة الإجماع وما اتفق عليه أهل العلم كإجماع الصحابة والتابعين أو إجماع أهل عصر معين [1] .
وتظهر أهمية معرفة إجماعات المفسرين من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم حتى لا يرجح فيما بينها وبين أقوال شاذة ، وحتى لا يجترأ أحد على مخالفتها ، فإذا وقع الإجماع في مسألة من مسائل التفسير ، فيجب قبوله والمصير إليه ، ولا يحتاج إلى النظر إلى غيره ؛ لأن الإجماع من أصح وأعلى أنواع التفسير الذي يجب حمل الآية عليه ، يقول ابن قدامة (ت620هـ) [2] :"يجب على المجتهد أن ينظر أول شيء إلى الإجماع فإن وجده لم يحتج النظر إلى ما سواه" [3] .
(1) ... انظر: قواعد الترجيح عند المفسرين 1/41 ، للشيخ حسين الحربي (رسالة ماجستير) .
(2) ... أبو محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي ، مصنف المغني في المذهب ، فقيه كبير.
... وقد كان إمامًا في التفسير والحديث ومشكلاته، توفي سنة 620هـ، انظر: أعلام النبلاء 22/165 ، البداية والنهاية13/117 .
(3) ... روضة الناظر مع شرحها نزهة الخاطر العاطر 2/394.