الصفحة 187 من 493

وختامًا أقول: إن الزجاج مع تخطئته للبصريين وتغليطه لهم فإنها لا تصل بكثرتها وشدتها مع ما صنعه مع الكوفيين .

3 -تعقبه اللغويين بأقوال المفسرين:

تعقب أبو إسحاق اللغويين بأقوال المفسرين ، ومن ذلك تعقبه إجماع أهل اللغة بأقوال المفسرين مما يدل دلالة ظاهرة على مكانة المفسرين عنده يقول أبو إسحاق عند قوله تعالى: { وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا } [1] :"وأجمع أهل اللغة على أن الفرش: صغار الإبل [2] ، وقال بعض المفسرين: الفرش صغار الإبل ، وإن البقر والغنم من الفرش [3] ، والذي جاء في التفسير يدل عليه قوله: { وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ } [4] ، فلما جاء هذا بدلًا من قوله:"حمولة وفرشًا"جعله للبقر والغنم مع الإبل" [5] .

4 -استدراكه على اللغويين بعض ما فاتهم من أوجه اللغة:

(1) ... سورة الأنعام: 142 .

(2) ... البحر المحيط 3/200 ، وقال:"وهذا هو المشهور في اللغة"، ويروى هذا عن ابن عباس والحسن. انظر: تفسير ابن أبي حاتم 5/1401 .

(3) ... عبارات المفسرين تدل على أن الحمولة: كل شيء يحمل عليه من الإبل والبغال والحمير، وأما الفرش فهو الذي لا يحمل كصغار الإبل والغنم والبقر ، قال ابن عباس:"الحمولة كل شيء يحمل عليه كالإبل والحمير والبغال"، ثم مثل لتفسير الفرش بالغنم وكذا قال ابن مسعود:"الحمولة ما أطاق الحمل كالإبل ، والفرش مالم يطق الحمل". انظر: تفسير الطبري 8/63 ، معاني النحاس

2/503 ، المحرر الوجيز 2/354 .

(4) ... سورة الأنعام: 144.

(5) ... معاني القرآن وإعرابه 2/298 ، ونقل أبو حيان في البحر 3/200 ، 201 كلام الزجاج وأدلته على ما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت