قد يتعقب الزجاج الكوفيين عامة دون تخصيص واحد من أئمتهم بل يتهمهم بعدم المعرفة وعدم استيعاب مسائل النحو يقول عند قوله تعالى: { ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ } [1] :"ذلك"الكاف فيه للمخاطبة ، واللام في ذلك كسرت لالتقاء الساكنين، ولم يذكر الكوفيون كسر هذه اللام ولا عرفوه ، وهذه من الأشياء التي كان ينبغي أن يتكلموا فيها" [2] ."
وقد يخصص أثناء تعقبه للكوفيين إمامًا بعينه فقد وجدته يغلط الكسائي (ت189هـ) وهو من كبار أئمة نحو الكوفة فهو يصف رأيًا للكسائي بأنه شاذ في أن أصل"لن"لا أن [3] ، ويصف بعض آرائه بالغلط وأنه قول لا يعرج عليه [4] ، وهذه الأوصاف لا تليق بإمام مثل الكسائي .
ويصنع مثل ذلك مع الفراء (ت207هـ) كما سبق في استدراكاته على كتب أهل المعاني [5] ، فهو يصف بعض تخريجاته النحوية بأنها إقدام على كتاب اللَّه، وكثيرًا ما يصف آراءه بالغلط والخطأ [6] .
ويجمع بين الكسائي (ت189هـ) والفراء (ت207هـ) ويصفهما بعدم المعرفة فيقول عند قوله تعالى: { فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ } [7] : فأما"يزفون"بالتخفيف [8] ، فهو من وَزَفَ يَزِفُ بمعنى: أسرع ، ولم يعرفه الفراء والكسائي [9] ، وعرفه غيرهما" [10] ."
ب - استدراكاته على النحويين البصريين:
(1) ... سورة البقرة: 61 .
(2) ... معاني القرآن وإعرابه 2/198 .
(3) ... المصدر نفسه 1/161 .
(4) ... المصدر نفسه 1/428 .
(5) ... انظر: ص 199 من هذا المبحث .
(6) ... انظر: ص200.
(7) ... سورة الصافات: 94 .
(8) ... يزفون بفتح الياء وتخفيف الفاء قراءة مجاهد وعبد اللَّه بن يزيد والضحاك ويحيى بن عبدالرحمن وابن أبي عبلة وابن السميفع ، وأبي حيوة وأبي المتوكل . انظر: المحتسب 2/221 ، معجم القراءات
(9) ... معاني الفراء 2/389 .
(10) ... معاني القرآن وإعرابه 4/309 ، وانظر: المحتسب لابن جني 2/221 ، 222 .