وقد رأيته يصفهما بالتقدم وهذه الصفة لم يطلقها على أحد غيرهما ممن ذكر في كتابه حيث يقول:"والخليل وسيبويه وجميع النحويين القدماء يزعمون ..." [1] .
وقد اعتبر الخليل أعلم الناس بالنحو ، ونقل الإجماع على ذلك يقول:"والإجماع أنه لم يكن أحد أعلم بالنحو من الخليل" [2] .
ومع تلك المكانة الخاصة التي يتمتع بها الخليل وسيبويه إلاَّ أنه استدرك عليهما وناقشهما .
وقد تميز استدراكه ومناقشته لهما بأمور:
أ - تميز استدراكه عليهما بأنه كان قليلًا جدًا بالنسبة لغيرهما فالمتأمل في كتابه يجد أنه أكثر من انتقاده لأئمة النحو واللغة من الكوفيين والبصريين لكنه يختلف مع الخليل وسيبويه إذ أنه يرتضي أكثر أقوالهما مما يدل على إعجابه بآرائهما .
ولذا فقد ذكر الدكتور إبراهيم رفيدة: أن الزجاج كان مفتونًا بآراء الخليل وسيبويه، وأقوالهما معتمدة عنده ، ولا يكاد يختار دونهما قولًا في النحو إلاَّ قليلًا [3] .
ب - لم يصنع الزجاج مع الخليل وسيبويه صنيعه مع بقية أهل اللغة من الكوفيين والبصريين من الحدة والشدة في المناقشة أو التغليظ والتخطئة كما سيأتي بيانه ، بل كان على جانب كبير من الأدب معهما ، وغاية ما يصنعه أنه ينتقدهما لكن لا يستخدم معهما أساليب التغليط والتخطئة ، بل إنه يذكر آراءهما ويختارها ثم يحاول التقريب بينها وبين
ما جاء في التفسير حيث قال عند قوله تعالى: { وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } [4]
(1) ... المصدر نفسه 3/107 .
(2) ... المصدر نفسه 3/361 .
(3) ... النحو وكتب التفسير ، د/ إبراهيم رفيدة 1/313.
(4) ... سورة القصص: 82 .