الصفحة 182 من 493

والدليل على هذا أنه لا ينتقد الأحاديث التي يستدل بها في بيان معنى الآية وإنما انتقد الأحاديث التي لها علاقة بضبط اللفظ القرآني ومن ذلك انتقاده لرواة حديث:"نعما بالمال الصالح للرجل الصالح" [1] ، حيث قال بعد هذا:"ولا أحسب أصحاب الحديث ضبطوا هذا" [2] ، يعني سكون العين مع تشديد الميم حيث إنه جمع بين الساكنين.

خامسًا: استدراكاته ومناقشاته لأهل اللغة:

أكثر أبو إسحاق الزجاج من النقل عن اللغويين بمختلف تخصصاتهم وانتمائاتهم ، وقد تأثر بهم كثيرًا وارتضى آراءهم لا سيما أنه إمام من أئمة اللغة .

وقد نقل الزجاج عن أهل اللغة في جوانب كثيرة ومختلفة مما يدل على ثقته الكبيرة بهم ، إلاَّ أنه لا يكتفي بمجرد هذه الثقة بل له شخصية مستقلة تجاه اللغويين فهو ينقل ويختار ويناقش ويستقصي ويتتبع وينظر في الأدلة.

وسأتناول استدراكاته ومناقشاته لأهل اللغة من خلال الآتي:

1 -استدراكه على الخليل (ت175هـ) وسيبويه (180هـ) :

اعتمد أبو إسحاق في معانيه على الخليل وسيبويه ، ويلاحظ أنه كان معظمًا لهما ومعتبرًا آراءهما فوق كل رأي ، فلهما مكانة عالية رفيعة عند الزجاج في كتابه ، وهذا ما دعاني إلى إفرادهما عن غيرهما من أئمة النحو واللغة ، ناهيك عن مكانتهما كإمامين كبيرين يعتبران مرجعًا متفقًا عليه عند أهل العلم عامة ، ولذا فإن أبا إسحاق يصفهما بأنهما من أهل العلم الثقات برواياتهم ونقولهم إذ كثيرًا ما أراه يعبر بقوله:"والخليل وسيبويه وجميع من يوثق بعلمه يقولون ..." [3] .

(1) ... الحديث بهذا اللفظ:"نعما"في مسند أحمد 4/202 ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (22188) ، والحاكم في المستدرك (2130) ، وقال: صحيح على شرط مسلم ، ورواه ابن حبان في صحيحه

(2) ... معاني القرآن وإعرابه 1/354 .

(3) ... انظر مثلًا في معاني القرآن وإعرابه 1/71 ، 201 ، وغير ذلك كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت