وقفت على موضع استدرك فيه الزجاج على أبي عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ) فقد نقل عن أبي عبيد:"أنه لا يعرف أحدًا قرأ بالنصب في قوله تعالى: { نَزَّاعَةً لِلشَّوَى } [1] ، ثم عقب عليه بأن عاصمًا قرأ بها [2] ، ومع أنه انتقد أبا عبيد واستدرك عليه إلاَّ أنه وصفه بأنه الثقة المأمون [3] ، حيث قال:"وأبو عبيد لا يحكي إلا ما سمع؛ لأنه الثقة المأمون"."
رابعًا: استدراكاته ومناقشاته المحدثين:
استدراكات الزجاج على المحدثين ليس من جهة نقد الأحاديث سندًا ومتنًا ؛ لأن الزجاج ليس من أهل الحديث ، وإنما استدرك عليهم في ضبط بعض الألفاظ ؛ لأن جمهور المحدثين يجيزون رواية الحديث بالمعنى [4] .
وقد استدرك الزجاج على المحدثين بعض الألفاظ التي أبدى شكه في عدم ضبط ناقليها، ولعل الزجاج يفرق بين الأحاديث من جهة الاستدلال بها في ضبط الألفاظ القرآنية فإذا عرف عناية راوي الحديث باللفظ والمعنى استدل به في ضبط اللفظ القرآني، وإذا تبين له عناية راوي الحديث بالمعنى دون اللفظ فإنه لا يستدل به في ضبط الكلمات القرآنية.
(1) ... سورة المعارج: 16 .
(2) ... معاني القرآن وإعرابه 5/221 ، واستدراك الزجاج على أبي عبيد صحيح فقد روى حفص عن عاصم: قراءة النصب:"نزاعةً"الإقناع في القراءات السبع ص387 ، الكنز في القراءات العشر ص254.
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 1/79 ، وأنبه إلى أن هذا الاسم حرف بالكتاب إلى أبي عبيدة ، وهو خطأ مطبعي.
(4) ... قال الحافظ ابن حجر:"وأما الرواية بالمعنى فالخلاف فيها شهير والأكثر على الجواز". نزهة النظر في شرح النخبة ص79. وانظر: قواعد التحديث للقاسمي ص223.